الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٤٣٩ - سورة الأحقاف
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* أتاني كتابك أبقاك اللّه و الكتاب الّذي أنفذت درجه، و أحاطت معرفتي بجميع ما تضمّنه على اختلاف ألفاظه، و تكرّر الخطأ فيه، و لو تدبّرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه و الحمد للّه ربّ العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا و فضله علينا، أبى اللّه عزّ و جلّ للحقّ إلاّ إتماما، و للباطل إلاّ زهوقا، و هو شاهد عليّ بما أذكره، ولي عليكم بما أقوله، إذا اجتمعنا اليوم الّذي لا ريب فيه، و يسألنا عمّا نحن فيه مختلفون.
و إنّه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه و لا عليك و لا على أحد من الخلق جميعا إمامة مفترضة، و لا طاعة و لا ذمّة، و سابيّن لكم جملة تكتفون بها إن شاء اللّه.
يا هذا يرحمك اللّه، إنّ اللّه تعالى لم يخلق الخلق عبثا، و لا أهملهم سدى، بل خلقهم بقدرته، و جعل لهم أسماعا و أبصارا و قلوبا و ألبا، ثمّ بعث النبيّين عليهم السّلام مبشّرين و منذرين، يأمرونهم بطاعته و ينهونهم عن معصيته، و يعرّفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم و دينهم، و أنزل عليهم كتابا و بعث إليهم ملائكة، و باين بينهم و بين من بعثهم إليهم بالفضل الّذي جعله لهم عليهم، و ما آتاهم اللّه من الدلائل الظاهرة و البراهين الباهرة، و الآيات الغالبة، فمنهم: من جعل النار عليه بردا و سلاما و اتّخذه خليلا، و منهم: من كلّمه تكليما و جعل عصاه ثعبانا مبينا، و منهم: من أحيى الموتى بإذن اللّه و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن اللّه، و منهم من علّمه منطق الطير و اوتي من كلّ شيء.
ثمّ بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و اله رحمة للعالمين و تمّم به نعمته، و ختم به أنبياءه، و أرسله إلى الناس كافّة، و أظهر من صدقه ما أظهره، و بيّن من آياته و علاماته ما بيّن، ثمّ قبضه صلّى اللّه عليه و اله حميدا فقيدا سعيدا، و جعل الأمر من بعده إلى أخيه و ابن عمّه و وصيّه و وارثه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، ثمّ إلى الأوصياء من ولده واحدا بعد واحد، أحيى بهم دينه، و أتمّ بهم نوره، و جعل بينهم و بين إخوتهم و بني عمّهم و الأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقا بيّنا، تعرف به الحجّة من المحجوج، و الإمام من المأموم، بأن عصمهم من الذنوب، و برّأهم من العيوب، و طهّرهم من الدنس، و نزّههم من اللبس، و جعلهم خزّان علمه، و مستودع