الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ٣٨ - وجوب عصمة الإمام
عظيم منزلتهم عند اللّه تعالى ذكره، فعلموا أنّهم أحقّ بأن يكونوا خلفاء اللّه في أرضه و حججه على بريته، ثمّ غيّبهم عن أبصارهم و استعبدهم بولايتهم و محبّتهم و قال لهم:
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مََا تُبْدُونَ وَ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ . و حدّثنا بذلك أحمد بن الحسن القطّان بإسناد يرفعه عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام.
و هذا استعباد اللّه عزّ و جلّ للملائكة بالغيبة، و الآية أوّلها في قصّة الخليفة، و إذا كان آخرها مثلها، كان للكلام نظم، و في النظم حجّة، و منه يؤخذ وجه الإجماع لأمّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله أوّلهم و آخرهم، و ذلك أنّه سبحانه و تعالى إذا علّم آدم الاسماء كلّها على ما قاله المخالفون، فلا محالة أنّ أسماء الأئمّة عليهم السّلام داخلة في تلك الجملة، فصار ما قلناه في ذلك بإجماع الامّة، و من أصحّ الدليل عليه أنّه لا محالة لما دلّ الملائكة على السجود لآدم، فأنّه حصل لهم عبادة، فلمّا حصل لهم عبادة، أوجب باب الحكمة أن يحصل لهم ما هو في حيّزه، سواء كان في وقت أو في غير وقت، فإنّ الاوقات ما تغيّر الحكمة و لا تبدّل الحجّة، أوّلها كآخرها و آخرها كأوّلها، و لا يجوز في حكمة اللّه أن يحرمهم معنى من معاني المثوبة، و لا أن يبخل بفضل من فضائل الأئمّة، لأنّهم كلّهم شرع واحد، دليل ذلك أنّ الرسل متى آمن مؤمن بواحد منهم أو بجماعة، و أنكروا واحدا منهم، لم يقبل منه إيمانه، كذلك القضية في الأئمّة عليهم السّلام أوّلهم و آخرهم واحد.
و قد قال الصادق عليه السّلام: «المنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا» و قال عليه السّلام: «من أنكر واحدا من الأحياء فقد أنكر الأموات» ؛ و سأخرج ذلك في الكتاب مسندا في موضعه إن شاء اللّه.
فصحّ أنّ قوله عزّ و جلّ: وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا أراد به أسماء الأئمّة عليهم السّلام. و للأسماء معان كثيرة، و ليس أحد معانيها بأولى من الآخر، و للأسماء أوصاف، و ليس أحد الأوصاف بأولى من الآخر، فمعنى الأسماء أنّه سبحانه علمّ آدم عليه السّلام أوصاف الأئمّة كلّها، أوّلها و آخرها، و من أوصافهم العلم و الحلم و التقوى و الشجاعة و العصمة و السخاء و الوفاء.
و قد نطق بمثله كتاب اللّه عزّ و جلّ في أسماء الأنبياء: كقوله عزّ و جلّ: وَ اُذْكُرْ فِي