الإمام المهدي عليه السلام في القرآن و السنة - سعيد ابو معاش - الصفحة ١٧٤ - سورة يونس
بالرّوح و الريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسي إلى هاهنا، و إن أعش أر ما يقرّ اللّه به عيني فأكون معكم في السنام الاعلى؟!
ثمّ أقبل الشيخ ينتحب، ينشج ها ها ها حتّى لصق بالأرض، و أقبل أهل البيت ينتحبون و ينشجون لما يرون من حال الشيخ.
و أقبل أبو جعفر عليه السّلام يمسح بأصبعه الدموع من حماليق عينيه و ينفضها، ثمّ رفع الشيخ رأسه، فقال لأبي جعفر عليه السّلام: يا ابن رسول اللّه ناولني يدك جعلني اللّه فداك، فناوله يده فقبّلها و وضعها على عينيه و خدّه، ثمّ حسر عن بطنه و صدره، فوضع يده على بطنه و صدره، ثمّ قام فقال: السلام عليكم، و أقبل أبو جعفر عليه السّلام ينظر في قفاه و هو مدبر، ثمّ أقبل بوجهه على القوم فقال: من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة، فلينظر إلى هذا. فقال الحكم بن عتيبة: لم أر مأتما قطّ يشبه ذلك المجلس [١] .
٣١٠-روى الكافي رحمه اللّه بإسناده عن عبد الحميد الواسطيّ، قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام:
أصلحك اللّه و لقد تركنا أسواقنا انتظارا لهذا الأمر حتّى أوشك الرجل منّا يسأل في يديه فقال: يا عبد الحميد أترى من حبس نفسه على اللّه لا يجعل اللّه له مخرجا؟بلى و اللّه ليجعلنّ اللّه له مخرجا، رحم اللّه عبدا حبس نفسه علينا، رحم اللّه عبدا أحيى امرنا، قال:
فقلت: فإن متّ قبل أن أدرك القائم؟فقال: القائل منكم إن أدركت القائم من آل محمد نصرته، كالمقارع معه بسيفه، و الشهيد معه له شهادتان [٢] .
٣١١-و روى ثقة الإسلام الكلينيّ قدّس سرّه بإسناده عن اسماعيل الجعفيّ، قال: دخل رجل على أبي جعفر عليه السّلام و معه صحيفة، فقال له أبو جعفر عليه السّلام: هذه صحيفة مخاصم يسأل عن الدّين الّذي يقبل فيه العمل. فقال: رحمك اللّه هذا الّذي أريد. فقال أبو جعفر عليه السّلام: شهادة أن لا اله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و اله عبده و رسوله، و تقرّ بما جاء من عند اللّه، و الولاية لنا أهل البيت، و البراءة من عدوّنا، و الورع و التواضع، و انتظار قائمنا، فإنّ لنا دولة إذا شاء اللّه جاء بها [٣] .
[١] -الكافي ٨/٧٦ ح ٣٠؛ بحار الأنوار ٤٦/٣٦١-٣٦٢.
[٢] -الكافي ٨/٨٠ ح ٣٧؛ بحار الأنوار ٥٢/١٢٦.
[٣] -الكافي ٢/٢٣ ح ١٣؛ بحار الأنوار ٦٩/٢.
غ