إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٦٠
قوله «و اعلم ان كل خير مؤثر» لما كان ادراك الكمال موجبا للحب و الحب اذا افرط يكون عشقا ثبت العشق للاول لانه كلما كان الكمال اكثر و ادراكه اقوى يكون حبه اكثر لكن كماله تعالى فى الافراط فيكون حبه له فى الافراط و هو العشق و لا شوق له لان الشوق لا يحصل الا عند الوصول من وجه و الغيبة من وجه فان من اشتاق الى معشوقه فلا بد أن يكون المعشوق حاضرا فى خياله غائبا عن حسه فمن حيث انه حاضر فى خياله و اصل اليه و من حيث انه غايب عن حسه طالب له و الأول تعالى منزه عن الغيبة و الطلب فاستحال الشوق عليه، و كما انه تعالى مبتهج بذاته فكل من عرفه يكون مبتهجا به ملتذا بعرفانه و كلما كان ادراكه اتم كان التذاذه به اشد فلهذا تفاوت ابتهاجات الملائكة و لذاتهم بحسب تفاوت مراتبهم فى العلم به تعالى و كذا القول فى النفوس البشرية. و اعترض الامام انكم قلتم ان ادراك الكمال من حيث هو كمال يوجب حبه و حب الشىء هل هو نفس ادراكه او غيره فان كان نفس ادراكه و استدللتم على حب الكمال بادراكه فهو استدلال بالشيء على نفسه و ان كان غيره و لا شك ان ادراكه لكماله مخالف لإدراك غيره لكمال آخر فلا يلزم من ايجاب ادراك