إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٥ - النمط السابع فى التجريد
دقيقا يستبعده ارباب التحصيل فى بادئ النظر. و كان طريق التعليم ان يقدم قياس الشعر، ثم الخطاب، ثم الجدل، ثم البرهان. و لم يكد ينتظم هناك قياس الشعر لبعد المقام عن التخيل. و كان قدم من المقدمات ما يمكن ان يحاول بها، ثم شرع فى اثبات مطلبه بتقديم مقدمات خطابية تحصل الظن ثم تدرج إلى البرهان حتى يحصل اليقين.
اما الدليل الجدلى: فان يقال: بناء على الدرس السابق علم اللَّه تعالى بغيره يجب أن يكون نفس غيره لان علم اللَّه تعالى إما ان يكون ثابتا، أولا يكون. و الثاني مذهب القدماء، و الأول اما ان يكون نفس اللَّه تعالى، او نفس معلوله، او لا هذا و لا ذاك. و محال ان يكون نفس اللَّه تعالى لتعدد العلوم بتعدد المعلومات فان العلم بزيد مغاير للعلم بعمر و بالضرورة فلو كان علم اللَّه تعالى عين ذاته لزم تعدد ذاته او اتحاد امور مختلفة فبقى أن يكون نفس معلوله. و الثالث أيضا باطل لانه اما يكون قائما بالله تعالى فيلزم الكثرة فى ذاته و انه قابل فاعل، أو قائما بنفسه فيلزم المثل الافلاطونية، او قائما بمعلولاته فيلزم أن يكون علم اللَّه تعالى متأخرا عن معلولاته و انه محال.
و اما الطريق الخطابى: فهو ان ادراك الذات ليس بحصول صورة فانه لو كان بحصول صورة وجب أن يكون بين الذات و الصورة امتياز لكن لا امتياز بالماهية لاتحادهما فيهما، و لا بالعوارض لان الصورة لما تحققت فى الذات فجميع عوارضها عوارضها و اذا لم يحتج العاقل فى ادراك ذاته الى صورة