إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٣ - النمط السابع فى التجريد
أولها: علم الأول فان علمه بذاته و بغيره من ذاته لما مر من أن علمه بذاته علة لعلمه بغيره.
ثم علم المعقول لعللها و معلولاتها لكن علمها لعللها ليس لها من ذواتها لانهم زعموا أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول و العلم بالمعلول لا يوجب العلم بالعلة. و الفرق أن العلة المعينة لذاتها و المخصوصة موجبة للمعلول المخصوص فمتى علمت العلة بذاتها المخصوصة علم ذلك المعلول، و اما المعلول فاحتياجه الى العلة ليس لذاتها المخصوصة بل لامكانه و الامكان لا يحوج الى علة مخصوصة بل الى علة ما، و الا افتقر كل معلول الى تلك العلة. فما لم يكن تعين المعلول من لوازم من ذاته لم يلزم من العلم بنفسه العلم بعلته المعينة فالعقول عالم بذواتها من ذواتها لانها مجردة. و لما لم يوجب العلم بالمعلول العلم بالعلة فهى لا يعلم عللها من جهة ذواتها بخلاف معلولاتها لان العلم بذواتها موجب للعلم بها.
ثم علم النفوس فانه حادث يحدث من فيض العقول بحسب استعدادات مختلفة. هذا كلام الامام و هو مصرح بما ذكرنا. و ليت شعرى اذا قيد العلم بالتام كيف يفرق بين القضيتين فان العلم بالمعلول من جميع الوجوه يقتضى العلم بالعلة كما ان العلم بالعلة من جميع الوجوه يقتضى العلم بالمعلول. م