إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧ - النمط الرابع فى الوجود و علله
مطلقا بل على بعض الوجوه فان ماهية الغاية انما هى علة للفاعل من حيث انه فاعل و ليس علة لنفس الفاعل فانها لو كانت علة لنفس الفاعل يلزم الدور ضرورة تقدم نفس الفاعل على ماهية الغاية من حيث انها محل لها فلو كانت علة لنفس الفاعل لزم الدور فالغاية علة لان يصير الفاعل فاعلا بالفعل، و الفاعل علة لان يصير الغاية موجودة و لا دور هاهنا.
قوله «ان كانت علة اولى فهى علة لكل وجود» و العلة الاولى لا بد ان يكون علة فاعلية لان العلل منحصرة فى الاربع و العلة الاولى ليست احدى الثلاث فهى الفاعلية:
اما انها ليست صورة فلان الصورة معلولة مطلقا. لما تقدم من ان كل مركب من المادة و الصورة معلول. و علته يجب ان تكون علة للصورة. و اذا ثبت ان الصورة معلولة فلا تكون علة اولى لان العلة الاولى ما تكون علة و لا تكون معلولة.
و اما انها ليست مادة فلان علة المركب من المادة و الصورة اما علة لهما معا او علة للصورة.
فان كانت علة لهما كانت علة للمادة على الاطلاق. و الا كانت علة للمادة فى صيرورتها مادة بالفعل فان المادة لا تكون مادة بالفعل الا مع الصورة.
لا يقال: ذكر فى مثاله السرير و لا شك ان الخشبة مادة بالفعل و ان لم تقترن بصورة السرير لانا نقول: هذا تمثيل على سبيل الاتساع و إلا فهيئة السرير ليست صورة لانها عرض و العرض لا يكون جوهرا.