إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٦ - النمط الرابع فى الوجود و علله
فلان الفاعل انما يفعل الفعل المعين لغاية و غرض فلولا تلك الغاية لبقى فاعلا بالقوة فصيرورته فاعلا بالفعل أمر معلل بتلك الغايات و الغرض، و أما الثاني فلان الفاعل إنما يفعل لتحصيل ذلك الغرض و الغاية فلولا أن حصول ذلك الغرض معلول ذلك الفعل لما كان ذلك الفعل لاجله ثم الفاعل و ان كان علة لوجود الغاية الا انه ليس علة لعلية الغاية و لا لمعناها اما أنه ليس علة لعليتها فلان الغاية إنما تكون علة لذاتها لا لشيء آخر و هو ظاهر.
و احتج الامام بان فاعلية الفاعل معللة بعلية الغاية فلو كانت علية الغاية بالفاعل لزم الدور. و فيه نظر لان فاعلية الفاعل ليست معللة بعلية الغاية بل بنفس الغاية و على ذلك التقدير انما يلزم الدور لو كانت علية الغاية معللة بفاعلية الفاعل و ليس كذلك.
اللهم الا ان يكون المراد أن الفاعل من حيث انه فاعل ليس علة لعلية الغاية لكن المنع الأول لا يندفع. و اما ان الفاعل ليس علة لمعناها فلان معنى الغاية انما يوجد فى الفاعل فلو كانت علة لها لزم أن يكون الشيء الواحد قابلا و فاعلا لشيء واحد و انه محال. هذا كلام الشيخ قال الشارح: الغاية شيء من الأشياء، و موجود فلا شك أن اعتبار شيئيتها غير و اعتبار وجودها غير. و قد لا حظ فى هذا الكلام عبارة الشيخ فى الشفاء حيث قال: الغاية تفرض شيئا و تفرض موجودا و الفرق بين الشيء و الموجود و ان كان الشيء لا يكون الا موجودا كالفرق بين الامر و لازمه فالعلة الغائية لها حقيقة و شيئية و لها وجود ثم ان ان المعلول ان لم يكن مسبوقا بالعدم فهو المبدع و ان كان مسبوقا بالعدم فهو المحدث و غاية المبدع تكون مقارنة لوجوده لان غاية المبدع هو الفاعل و الفاعل مقارن للمعلول المبدع فى الوجود فان من من مذهبهم أن الواجب فاعل للفعل و غاية له و انما أبهم الشارح ذلك و لم يقل غاية المبدع هو الفاعل بل قال و الغاية فيه مقارنه لوجوده و هذا أعم بحسب المفهوم من أن يكون فاعلا أو غيره لانه لم يثبت بعد ان الغايات فى المبدعات هى الفاعل حتى يثبت ذلك على مهل و اما غاية المحدث فلا يجب ان تكون مقارنة له بل ربما توجد متأخرة عنه فلا يكون وجود الغاية فى هذا القسم علة. و فى الكلام إشارة لطيفة الى ان الغاية فى القسم الأول علة فان الفاعل هناك هو الغاية بعينها بل علية الغاية انما هى بمهيتها لفاعلية الفاعل و الفاعل علة لوجودها فيكون ماهية الغاية علة لعلة وجودها لكن لا