إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٤ - النمط الرابع فى الوجود و علله
قوله «يريد الفرق بين ذات الشيء و وجوده فى الاعيان» لما أورد الشيخ هذا البحث بعينه فى المنطق فاعادته هاهنا كأنها تكرار خال عن الفائدة فاعتذر الشارح عنه بأن المقصود هاهنا التفرقة بين علل الوجود و علل الماهية فى الخارج. و كأن المراد ثمة التفرقة بين علل الماهية من حيث العقل و بين ساير العلل أى علل الوجود و علل الماهية فى الخارج.
فان قلت: قوله: و بين علل يفتقر الشيء اليها فى تحقق ذاته فى الخارج و العقل كالمادة و الصورة. يكاد ينافى قوله فى المنطق: ان المادة و الصورة من أسباب الماهية من حيث الخارج، و الجنس و الفصل من أسباب الماهية من حيث العقل.
فالجواب: أن الغرض ثمة أن الجنس و الفصل سببا الماهية من حيث العقل فقط لا من حيث الخارج، و أما الذي هو سبب الماهية من حيث العقل و الخارج فهو المادة و الصورة.
و اعلم أن الماهية اذا كانت مركبه فى الخارج فمتى حصل جميع أجزائها فى العقل حصلت فى العقل، و متى وجدت فى العقل فلا بد من وجود تلك الاجزاء أو لا فى العقل: أما الأول فلان الماهية اذا فرضناها ملتئمة من اجزاء ثلاثة و تحقق فى العقل جميع تلك الاجزاء حتى الهيئة الاجتماعية لو كانت فلا بد من تحقق الماهية فى العقل فان من تصور السقف و الحائط و الاساس و الهيئة الاجتماعية تصور البيت بالضرورة.
و اما الثاني فلانه ما لم يوجد أجزاء الماهية فى العقل لم يوجد الماهية أصلا فى العقل لانا لا نتعقل الماهية العقلية؛ بل المعقولة هى الماهية الخارجية فلا يوجد فى العقل الا بعد تحقق أجزائها و ذلك بين لا سترة به فتصور الأجزاء الخارجية ينساق الى صورة الماهية المركبة و لهذا لم يجب أن يكون التحديد بالجنس و الفصل، و لا بالاجزاء المحمولة. و كأنا بينا طرفا من ذلك فى المنطق. م
قوله «العلة الموجدة للشيء الذي له علل» لما حصر علل الوجود فى قسمين: الفاعل و