التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٩ - المدرسة الاجتماعية
على الرغم منه، اذ انه كان يشرع للمنطق تطور مناهج الفكر فيطلق قانوناً ميتافيزيقياً خالصاً لا يستند الى الوضعيّة في شيء [١].
وبتعبير آخر .. الوضعية والمدرسة الاجتماعية القائمة على اساسها قائمة على اساس الايمان ب- «ثبات» النظرية وعدم تغييرها، إذ انها تطلق احكاماً عامة، ولو كانت قائمة على اساس منطق المتغيّرات، لما كان ينبغي ان يعتمد عليها اصحابها إذ انها- على هذا الفرض- كانت قد تغيّرت منذ نشأتها على يد «كونت» حتى الآن ولما كانَت نظرية ثابتة في كل مجتمع، بل في المجتمعات التي نشأت بها فقط ..
وهكذا لو طبقنا نظرية المتغّيرات على ذاتها لتلاشت.
وهكذا بالضبط ما حدث لكتابات «ليفي بريل» القائمة على اساس تغيير الفكر المنطقي وفقاً لمتغيّرات المجتمع فقد خالفه جمع من الفلاسفة من بعده مثل «برجسون، شميت، ورادين، وروبرت لوي».
فقال برجسون: ان بنية الفكر تبقى هي هي لا تتغيّر، ولا فرق بين المجتمع البدائي والمحضّر في الفكر، الا في المادة والتجربة التي يكتسبها الانسان من مجتمعه، تلك المادة الاجتماعية التي بدّلت الانسان تبديلًا عميقاً فزحفت عليه طبقات كثيفة من العادات، ولكنا اذا انتزعنا من الانسان تلك القشرة السطحية لوجدنا في اعماقه بنية الفكر الصوريّة تظل- كما هي- في حالها الاولى دون تغيير أو تبديل [٢].
اما قصة اختلاف المجتمعات في المنطق ومن ثم في القيم الناشئة منه فهي- حسب برجسون- خيال خصب عند «ليفي بريل» إذاً الانسان هو ذاته وفكره لا يختلف من جيل لآخر [٣].
وهكذا قال: د. قباري في معرض نقده لاعتبار الاخلاق ظاهرة اجتماعية (تتغير حسب الظروف) قال: ولكن الاخلاق- حتى كعلم عادات- لا يمكن ان تستقل عن امها الفلسفة ولا ان تتجرّد عن الاسس الفلسفية لكل ما تتناوله الاخلاق من مسائل الخير والشر، والتفاؤل والتشاؤم، والضمير الخلقي، والواجب كل هذه المسائل عندما
[١] - علم الاجتماع والفلسفة ج ٣ ص ١٨٠.
[٢] - المصدر ص ١٨٠.
[٣] - المصدر ص ١٨١..