التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - المدرسة الاجتماعية
فما ابعد محتويات الضمير من ان تظل ثابتة لانها في صراع، ويلحقها التغيّر حيث تستبعد بعض العناصر القديمة حتى تحل وتنظّم في بنية الضمير تلك العناصر الجديدة، ولا يتم هذا التغيير دون اصطدام بين محتويات الضمير في استبقاء البعض واستبعاد البعض الآخر [١].
وهكذا اخرجت المدرسة الاجتماعية، القيم وعلم الاخلاق من اطارها الفلسفي الذي يبحث عن المطلقات وعما ينبغي فعله وبالتالي عن معرفة الخير والشر الى اطار آخر، محتواه دراسة العادات والاعراف والظواهر الاجتماعية، وبالتالي دراسة الواقع دراسة موضوعية بعيداً عن الخير والشر، أو عن فكرة الواجب والحرام، وهكذا ذهب (البيربايية) وهو واحد من المتأثرين بمدرسة «دوركايم»، ذهب الى ان الطريقة العلمية الوحيدة تتمثل في حصر تلك الظواهر والقواعد الاخلاقية في قوائم محددة ثم تصنيفها وتبويبها، حتى يتسنى لعالم الاجتماع تفسيرها بإلقاء الضوء على اسبابها التاريخية ووظائفها الاجتماعية [٢].
ولنا حوار عريض مع هذه المدرسة في هذه النقطة بالذات يتبين عبر النقاط التالية:
اولًا: لم يأت هؤلاء بأيّ جديد إذ بيّنوا وجود متغيرات في حياة البشر، فمن ذا الذي ينكر وجود الاختلاف بين الناس، في عاداتهم واخلاقهم وشرائعهم، بلى ان الجديد- لدى علم الاجتماع الحديث- دراسة هذه الاختلافات وإرجاعها الى اسبابها الموضوعية ومحاولة اكتشاف قوانين جديدة من خلال هذه الدارسة، تتصل بعلم ظواهر المجتمع.
ثانياً: إن انكار وجود قيم ثابتة وواحدة عند جميع الناس، قائم على اساس المنطق الوضعي، الذي قامت عليه اساساً المدرسة الاجتماعية بصورة عامة، وقد سبق أن ناقشنا- في الفلسفة وعلم المنطق- [٣] اساس المنطق الوضعي، وانه لا يصلح ان يكون منطقاً لكل آفاق المعرفة البشرية، وعلى ذلك فان اساس تطور القيم اساس واهي.
ثالثاً: كما ان التغير والاختلاف حقيقة ثابتة، فان الثبات والوحدة حقيقة ثابتة
[١] - المصدر ص ٧٨- ٧٩.
[٢] - المصدر ص ٨١.
[٣] - كتاب الفكر الاسلامي مواجهة حضارية، المنطق الاسلامي اصوله ومناهجه للمؤلف..