التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٦ - المدرسة الاجتماعية
لانها ادّت الى الالتفات وتوجيه الاذهان الى البُعد الاجتماعي والجوانب الثقافية التي يكمن في اعماق الحقيقة الاخلاقية استناداً الى ما نشاهده من قابلية النظم الاخلاقية للتغيّر في الزمان والمكان.
ولقد اكّد «رينيه ديكارت» هذه الفكرة حين يقول في مقالة عن المنهج: ما اعظم الاختلاف الذي يحدث في طبيعة الانسان إذا قدّر له بدلًا من ان ينشأ ويترعرع منذ حداثته بين فرنسيين وآلمان، ان يعيش طوال حياته بين الصينيين والمتوحشين [١].
وقد طوّر أحد التابعين للمدرسة الاجتماعية (ليفي بريل) هذا الاتجاه فذهب الى ان مهمة علم الاخلاق (علم القيم فيما بعد) ليست دراسة ما ينبغي ان تكون عليه قيم الناس، لانه ليست هناك قيم ثابتة يشترك فيها جميع البشر حتى نبحث عنها، وانما هي مجرد تأثيرات الزمان والمكان على الانسان، وانما يجب ان نبحث قوانين هذه التأثيرات، يقول في ذلك د. قباري:
ان مصادر خطأ الفلاسفة، تكمن في فرضين اساسيين؛ وينحصر الفرض الاول في «ان الطبيعة الانسانية تظل على حالها دائماً، في كل زمان ومكان» [٢].
اما عن الفرض الثاني فمؤداه هو المبدأ القائل بأن «محتويات» الضمير الخلقي تؤلف فيما بينها وحدة عضوية متجانسة الاجزاء [٣].
وقال ليفي بريل عن المبدأ الاول: ان فكرة الانسان المطلق والعام هي فكرة مجردة وليست علمية، وانما يأخذ علم الاجتماع بالانسان الواقعي التأريخي او الانسان في ضوء الوجود الاجتماعي [٤].
واستعاض عنها بفكر الانسان الفعلي المعطي في الواقع الحي [٥].
ولقد رفض ليفي بريل هذا المبدأ زاعماً اننا، إذا فحصنا محتويات ذلك الضمير بوحدته العضوية المتجانسة.
[١] - علم الاجتماع والفلسفة ج ٣ ص ٧١- ٧٢.
[٢] - المصدر ص ٧٦.
[٣] - المصدر ص ٧٨.
[٤] - المصدر ص ٧٦.
[٥] - المصدر ٧٨..