التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٢ - روح الشعب
وانتهاء بمواقفهم السياسية، ومروراً بتشريعاتهم القانونية.
وقد اشار بعض فلاسفة القانون الى دور هذه الروح [١] في تطوير القوانين. ولكن (رسكوباوند) بنى نظريته على اساس ذلك، حيث اعتبر ان لكل مجتمع، قيمة سامية، يجعلها فوق سائر القيم، يقول في ذلك وهو يحدد طريقة لهندسة المصالح:
في المرحلة الثانية (بعد تحديد المصالح) نحتاج الى معيار نقيس به القيم، ليوضّح ايّ المصالح تقدم عند التعارض، وفي هذه المرحلة تقوم «فلسفة الحقوق» بالدور الاساسي حيث تحدد التطلعات المحترمة (المقدسة) في كل مجتمع [٢].
وقد اشار مؤسس المذهب التاريخي (سافيني) الى ذلك حين اعتبر القانون تعبيراً عن روح كل مجتمع [٣] وقد تحدثنا عنها سابقاً.
وقد تصور هذا المذهب ان نمّو القانون يرتبط بالتطور التدريجي لخصائص الشعب فان لكل شعب قانونه الخاص [٤].
واغلب المذاهب الوضعية والاجتماعية، ومنها المذهب الماركسي، اعتبروا القانون ظاهرة تتغير حسب ظروف الزمان والمكان، وبالتالي اعتبروا،- بنسبة معينة- الروح الاجتماعية مؤثرة في وضع القانون.
بلى ان اشهر رجال القانون الفرنسيين رؤوا ان القانون، يكون نتيجة تفاعل المبادئ السامية، مع معطيات الزمان والمكان، وبهذا يعطون نصف الدور للروح الاجتماعية [٥].
وندرس تباعاً روح الشعب في ثلاثة مستويات: الإتجاه العام ومكونات المجتمع والحاجة الأهم.
[١] - يرى البعض انه يرادف في اللغة الاجنبية الكلمة التالية (wolkgeist) .
[٢] - فلسفة حقوق ص ٤٠٠.
[٣] - حقوق واجتماع (بالفارسية) د. پرويز صائعي ص ٣٠.
[٤] - المصدر ص ٣١.
[٥] ١- راجع فلسفة القانون ص ٥٥ ..