التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٧ - أولا الحق بين الموضوعية والذاتية
سرقة جهود الطيبين. ولذلك يقوم القانون بدور المنظم لحالة المجتمع لمنع الانتهازيين من استغلال طيب الآخرين.
وكلما استطاع الحكام سبيلًا الى اقناع الناس بفضيلة الايثار وتجاوز الذات. كلما كان تطبيق القانون أيسر وكان المجتمع اقرب الى الكمال. وهذا ما تسعى اليه الشرائع الإلهية، التي تبعث نزعة الخير في ضمير البشر، وتحفز دواعي العطاء والفداء فيه، وتزيد الانسان وعياً بدوره في تطوير حياته، من خلال خدمة المجتمع وانه من زرع القمح يحصده. ومن زرع الريح لا يحصد الّا العاصفة و (ان الناس مجزيون باعمالهم ان خيراً فخيرو ان شراً فشر) [١] «وإن اليس للانسان الّا ما سعى وان سعيه سوف يرى» [٢] وانه (كما تدين تدان) [٣].
وافضل المجتمعات، هو الذي تتّحد ارادة الناس فيه مع ارادة القانون. ويربي الناس على تطبيع شهواتهم مع حقائق عقولهم.
وحسب باتيفول: «اذا كانت الحرية تقوم لدى انعدام ايّ عقبة خارجية، على الاتحاد الكامل بين الذكاء الارادة، فان التصرف المطابق للقانون المعقول، يعد حراً.
ان الذي يتغلب على ما ينفر منه، ويتبع عقله، يعدّ اكثر حرية من الذي ينقاد مع نزواته [٤].
ثالثاً: وتعتمد قيمة المصلحة العليا على التوازن بين كافة المصالح وتحكيم اقصى حدّ ممكن من العدالة بينها، فاذا كانت مصلحة المجموع تقتضي التضحية بالمصالح الفردية (مثلًا البذل في أيام الدفاع عن الوطن) فان المفروض تخفيض نسبة التضحية الى ادنى حدّ. لكي نوازن بين مصلحة الدفاع عن الوطن وبين حقوق الافراد.
وهكذا ينبغي التوازن في الأهتمام بسائر المصالح وعلى القانون ان يحقق كل المصالح، لأنها- اذا اجتمعت- تنفع الجميع دعنا نفترض المجتمع كأعضاء جسد واحد فلا يجوز التفريط بعضو من اجل عضو آخر لأن كل الاعضاء ضرورية لهذا الجسد .. وهكذا
[١] - حيث نبوي شريف.
[٢] - نجم/ ٣٩- ٤٠.
[٣] - حديث شريف.
[٤] - فلسفة القانون ص ١٠٢ ..