التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٨ - أولا الحق بين الموضوعية والذاتية
شبّه الرسول الاكرم- صلى الله عليه وآله وسلم- المجتمع الاسلامي حين قال:
(مثل المسلمين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالحمى والسهر).
وهذا التوازن يقربنا الى نظرية رسكو باوند في «هندسة المصالح» بفارق ان باوند لم يضع لنا معياراً نعود اليه في تفضيل مصلحة على اخرى.
رابعاً: وحين يستقرّ النظم والعدل، وتتكامل مصالح المجتمع، فان القانون قد ادّى وظيفته كاملًا، وحينئذ يتحرك قطار المجتمع نحو هدفه الذي قدّره لنفسه، وتختلف المجتمعات في هذا الهدف، ولكن الهدف المشترك بينها- فيها يبدو- هو تنمية المجتمع مادياً وتسخير المزيد من مواهب الله في الطبيعة، وهذا الهدف هو الذي يسميه البعض بالتمدن (والتطوير أو التقدم الحضاري أو تسخير الطبيعة أو ما أشبه) وقد جعلوه في سياق اهداف القانون. والواقع انه هدفاً اسمى للمجتمع وليس لقانونه. أما القانون فانه يحقق الشرط الأساسي لتحقيقه وهو الإستقرار والقسط.