التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - وكلمة اخيرة
الانسان على الوصول الى مملكة القيم [١].
وهكذا- حسب د. تناغو- فان فلسفة الجوهر تتّفق مع نظرية القانون الطبيعي في ان الاخلاق ابدية خالدة، ولكنها ترفض ما تقوله نظرية القانون الطبيعي من ان الاخلاق انسانية عقلية عالمية [٢].
وأنّى كان فان القانون الطبيعي، يفرض نفسه بين الحين والآخر بطريقة جديدة، وعبر فلسفة اخلاقية متميزة. واليوم وبعد تعرّضت هذه النظرية لكثير من الهمجات من قبل المدرسة الوضعية. لا تزال نظرية القانون الطبيعي تبدو صامدة. بالرغم من انها قد تقلّصت كثيراً وحسب ما يقول هنري باتيفول: ان أشهر رجال القانون المدني الفرنسيين في القرنين التاسع عشر والعشرين، امثال: اوبري، ورو، وبووان، وبلا فيول، وكولان، وكابيتان، قد تمسّكوا بهذا الحل الوسط (ان القانون الطبيعي يستطيع على الاقل، ان يقدم المبادئ العامة التي تتكيّف نتائجها مع حاجات الزمان والمكان) [٣].
وكلمة اخيرة:
كان القانون الطبيعي ملاذاً للمفكرين الاحرار عندما ابتلي الناس بدول ديكتاتورية ظالمة. لكي يوفّروا للناس شرعية الثورة ضد القوانين الجائرة. حيث ان النتيجة الطبيعية للاعتراف بالقانون الطبيعي، تتمثل في شرعية التمرد على أي قانون موضوع لا يتفق ومبادئ القانون الطبيعي (من العدل والحرية) وهكذا رأينا كيف انتشرت نظرية القانون الطبيعي في القرن العشرين بالرغم من انتقاد المدرسة الوضعية لها في القرن التاسع عشر.
وذلك من اجل مقاومة الحكومات الفاشية والنازية وسائر الدول الديكتاتورية الناشئة في العالم يومئذ [٤].
وفي العالم الاسلامي، كانت المذاهب العدلية عبر التاريخ والتي آمنت بالقانون الطبيعي، وبالمبادئ الخالدة التي تبشّر بها الشرائع الإلهية ويستطيع العقل وعيها. كانت
[١] ٤- المصدر ص ٢٠٩.
[٢] ٥- المصدر.
[٣] ١- فلسفة القانون ص ٥٥.
[٤] ٢- فلسفة حقوق ص ٢٥ وايضاً ص ٩٢..