التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - ٣/ نقد القانون الطبيعي
٣/ نقد القانون الطبيعي
القانون الطبيعي مرادف للقانون الاخلاقي. وللايمان بعقل الانسان، كانسان، بعيداً عن الفوارق العرقية أو الطبقية أو حتى التفاضل العلمي. وبهذا يحقق- او طبق- اعظم انجاز انساني، ومعروف: ان الوحي الإلهي نزل على رسل الله سبحانه، لكي يعيد الانسان الى فطرته أيّ عقله.
ولكن القانون الطبيعي- الذي يعبر عن تلك المثل العليا والمبادئ الخالدة- قد يتعرض لعملية الخلط، فيسوء استخدامها، كما نجد عند (هوبز)، الذي اعترف بالعقل الكلي، الذي يوجد في زعمه عند الدولة (عقل الدولة)، وكذلك عند (هيجل)، الذي نادى بتأليه الدولة، وهكذا المادية التاريخية التي نجدها عند (كارل ماركس).
ومن هنا فان القانون الطبيعي، يجب ان يظل بعيداً عن الخلط، لكي يقوم بدوره في تمييز العدل الحقيقي عن العدل المزيّف، وحسب ما يقوله د. تناغو: حتى تظلّ نظرية القانون الطبيعي سالمة من كل انحراف، فيجب تحاشي كل خلط بين العقل الخالص، وبين أي عمل انساني معين بالذات. سواء كان عقل المشرع في أي دولة، أو في الدولة السائدة، أو عقل أحد الفلاسفة، أو عقل أحد المفسرين للعقائد الدينية أو السياسية [١].
[١] - النظرية العامة للقانون ص ٢٢٤..