التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - الف - الذات تبريرا للاخلاق
واما (أبيقور) فانه اتخذ من اللذة والألم الطارئين على البشر تبريراً للاخلاق: فقال: ان الحياة السعيدة هي التي نقلّل فيها الألم، وذلك بضبط اللذات، الاختصار فيها على اقلّ قدر ممكن (الزهد) حتى لا نصاب بألم اكبر عند فقدها أو تسببّها في ألم اكبر بسبب مرض أو عداوة. والنفقية هي الاخرى استلهمت الاخلاق من احساس الانسان باللذة وإنّ اخصب لذة تتمثل في خدمة الآخرين لأن فيها لذتك ولذة غيرك.
وقد اسس (كانت) نظرية القيمة الذاتية للأخلاق، واعتقد بأن أهمّ ما في الاخلاق صورته، وان في الانسان وجداناً يأمر، ولا يستأمر ولا يخضع لأيّ مؤثر خارجي. واعترف بوجود نوع ثان من الدوافع يسميها بالحساسية (أي بالتأثر بالمؤثرات الخارجية) ولذلك فان النية الحسنة التي هي وجدان الانسان، واصل المبادئ الخلقية بحاجة الى تنمية، ولان كل انسان يصبح مشرّعاً. (بما فيه من وجدان اخلاقي) فان على كل فرد ان يحترم تشريع غيره ايضاً. وهكذا تصبح (الحرية) اساس العلاقة فلأنك حرّ فعليك ان تحترم حرية غيرك. لانه حرّ ايضاً.
أما «اوجست كونت» فهو يرى ان اصل الاخلاق متجذّر في روح الانسان في صورة حبّ الغير.
وتبرير الاخلاق عند (بلونديل): ادراك النقص ومحاولة تجاوزه، وهذا يعطينا قوة لتجاوز النقص بالفاعلية.
والوجودية الملحدة (سارتر) ترى قوة الاخلاق نابعة في التحسس بالحرية، وحريتي لا تكتمل الا بحرية غيري.
و (هيجل) يرى الذات الآخر (وجود شخص آخر) يُسبب تموضع الذات واتحادها بعضن واصل الاخلاق هذه الحالة التموضعية.
والواقع: ان التجربة الذاتية التي انطلقت من افكار «هيجل» و «كانت» ولكنها توسعت حتى بلغت الوجودية اضحت اليوم هي السائدة.
يقول غريغوار: اصبح الشعور الاخلاقي باطيناً بشكل ليس من الممكن انكاره، فقد مكث السلوك الاخلاقي ردحاً طويلًا من الزمن وهو يُعرف بأنه خضوع (عن عقل أو عن احترام) لنظام علوي. ولكنه شرع يميل منذ عصر «بايل» الى اتخاذ مظهر الانتماء الى نظام