التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٤ - نقد الاديان العلمانية
طريق جعل الناس يعيشون على شكل مجموعات صغيره (الخلاياPHALHNSTERES) كل منها مزيج من «دير تيليم» [١] ومن معسكر كشفي ومن منظمة قائمة على مبدأ «القوة عن طريق الفرح». وتعيش المجموعة بحيث تكفي نفسها بنفسها من ثمرة عمل الجميع ( «ويؤدي العمل كما تؤدي لعبة رياضية، من قبل فرق تتنافس على الفعالية المرحة»)، كما يستطيع كل عضو فيها إشباع جميع ميوله (حتى الجنسية منها) بحرية تامّة [٢].
نقد الاديان العلمانية:
هذه القيم التي دعت اليها تلك الاديان، تتشابه والقيم المسيحية، التي أشبعت اوربا بها، وقامت حضارتها عليها، ولكن تنكّرت هذه المذاهب العلمانية ينبوع القيم، وحاولت الإنتفاع بالروافد فقط. ولكنها فقدت بذلك- اصالتها، وبرهانها، فلماذا- مثلًا- نخلص للعمل لو لم يكن العالم قائماً على نظام عادل بدبرهُ رب حكيم؟ ولماذا العمل المشترك؟ ولماذا تسخير خيرات الأرض ولماذا التقدم؟ ان الدين يأتي ببيان مفصّل ومقنع لأصول هذه القيم، فلو حذفناه حذفناها بلا بديل مناسب.
وقد بحثنا قيم الوضعية، التي بشّرت بها فلسفة كونت، ولكن دعنا نتسائل: ما هي هذه الانسانية التي جعلها كونت في مقام الالوهية؟ وأين تكمن وما هي رمزها؟
إننا نعرف ان نظريات الغرب قائمة اليوم، على اساس المنطق الوضعي، كما نعلم ماذا تعني الانسانية في الغرب، ان البشر هم، والآخرون ليس سوى سوق إستهلاكية وعبيدٍ في ماكنة اقتصادهم وسبب ذلك في رأينا، ان الانسانية من دون إله تعبده، تستمدّ قيم الوحدة منه، تسقط في هوة التفسير العنصري، والإقليمي، والقومي، كما وجدناه في اوربا، في القرون التي نزعت جلبات الدين.
أما منهج «فورييه» فإنه مجرد حلم- راوده، ولم يأخذ طريقه الى الواقع العملي.
وأنى كان فإنّ القيم التي دعت اليها هذه المذاهب الفلسفية، قيم سامية الا ان الاشكالية هي في كيفية تبريرها ودعمها بقوة تنفيذية مناسبة.
[١] ٤- حسب خيال شاعر فرنسي (رابليه) كانت مجموعة من اتباع المذهب الأبيقوري يجتمعون في دير بهذا الاسم لتذوّق المباهج والمسرات المترفة.
[٢] ١- المصدر ٨٧/ ٨٨..