التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣١ - ٤/ البروتستانتية
٤/ البروتستانتية
التفسير اللوثري للقيم المسيحية، الذي تأثر بالروح الالمانية (التحرر من غلّ الماضي، والانطلاق في رحاب الفاعلية) أن الوجود لا يتأكد الا بواسطة السلبية المسبقة، واظهار الطاقات الكامنة) [١].
هذا التفسير كان ذا أثر كبير في التقدم الذي نشهده في العالم لأنه لم يدمّر العقيدة، بل أعاد صياغتها، بحيث تتحول الى طاقة بناء في مسيرة البشر، طبعاً لم يقم لوثر الّا بجانب من هذه العملية حيث جاء كالفن الفرنسي لتكميل الصورة.
فلوثر، اخرج الدين من وصاية الكنيسة، بينما أطره كالفن برسالة إنسانية.
فالكشف اللوثري يقوم على ان الانسان، يبرّر نفسه بواسطة الايمان وحده لا بواسطة الافعال [٢] وتؤكّد ان اليأس واجب مادامت الخطيئة محتومة، فيما تفتح ابواب الاخلاص للإنسان بواسطة هذا اليأس ذاته والاستسلام الكامل للحدب الإلهي والايمان المطلق اللاعقلاني، وتتضمّن هذه النظرة- بطبيعتها- ان الله قد اختار اولئك الذين يريد انقاذهم، وان الشعور المؤلم بالخطيئة هو علامة هذا الاختيار الذي لا يمكن إدراكه [٣].
أما عمل «كالفنcalvin » فيشكّل عودة عقلانية الى فكرة الكنيسة: ففي الحين
[١] - المصدر ص ٨٤ نقلًا عن توماس مان.
[٢] - المصدر ص ٨٤.
[٣] - المصدر ص ٨٥..