من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٩ - له الأسماء الحسنى
عَبَدَ المَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذَاكَ التَّوْحِيدُ» [١].
ويبدو لي أن كثيرا من البشر يضلون حين يجمدون على حدود الأسماء والحروف الدالة عليه أو على حدود آيات الله دون أن ينفذوا ببصائرهم وحقائق إيمانهم إلى المعنى، ولعل أساس طائفة من أقسام الشرك هو هذا الجمود، ومن هنا جاءت آيات الذكر لتوجهنا إلى الله بإشارات فطرية هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وسيأتي إن شاء الله بعض التدبر في هذه الكلمات المضيئة. عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ جاء في الحديث المأثور عن الإمام الباقر عليه السلام
«الغَيْبُ مَا لَمْ يَكُنْ وَالشَّهَادَةِ مَا قَدْ كَانَ» [٢].
وإحاطة الله بالغيب علما آية قدرته النافذة، أَوَلم يقل ربنا سبحانه* وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ .. الآية [الأنعام: ٥٩]. أوتدري كيف نستدل على أن ربنا عالم الغيب؟ لأنه تعالى قبل أن يخلق الخلائق علم كيف يخلقها بلا مثال سبق، ولا نقص لحق، فلولا علمه السابق كيف كان يخلقها بهذه الدقة والمتانة؟.
هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وسعت رحمته كل شيء، وتفضل على المؤمنين برحمة خاصة.
[٢٣] في كل أفق ومع كل شارقة وغاربة، وعلى كل صغيرة وكبيرة آياته، فمن هو وما هي صفاته؟ أنى ألقيت ببصرك شاهدت آثار ملكه وعظمته، وأي شيء رأيت أنبأك بقدرته وحكمته، وأي حدث شاهدت لامست تجليات عزته وجبروته، فمن هو وما هي أسماؤه؟.
سؤال يرتسم على كل شفة، وبكل مناسبة، ويأتي الجواب: إنه هُوَ ويلتقط الفكر هذه الإشارة ليجمع بها خيوط معارفه، بلى؛ هو غيب كل شاهد، وباطن كل ظاهر، هو نور كل ظلام، وخالق كل مخلوق. هُوَ وكفى بذلك تذكرة لمن كان له قلب، أوليس في القلب فطرته، وفي أغوار كل فؤاد أشعة من نور معرفته؟.
ولكن ما هي أسماؤه الحسنى؟.
اللَّهُ فهو الإله الحق، الذي اجتمعت فيه كل صفات الألوهية، فأشرنا إليه ب- (الألف واللام) وقلنا اللَّهُ ولم نقل: (إله) فهو الإله الحق الذي لا يحق لغيره ادعاء الألوهية، وهكذا تكون الأسماء التالية تفسيرا لاسم اللَّهُ وبالذات الجملة التالية له هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فلأنه لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فهو اللَّهُ ولا غيره إله. ولكن ما هي مظاهر ألوهيته وتجلياتها؟.
[١] الكافي: ج ١، ص ٨٧.
[٢] بحار الأنوار: ج ٤، ص ٧٩.