من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٤ - وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا
من أمه الحقيقية، وليس الزوجة كذلك، فهي لا تحرم على زوجها لمجرد الظهار، لذلك يُسَفِّه ربنا رأي الجاهليين بأنه غير مقبول عند العقل وأنه باطل فيقول وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنْ الْقَوْلِ والمنكر هو خلاف المعروف الذي يعرفه العقل وَزُوراً والزور هو القول الباطل والحكم الذي لا يستند إلى حق ولا واقع، قال الله وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ [الفرقان: ٧٢] أي الشهادة الكاذبة.
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ يعفو عن المنكر ويغفر الزور لمن تاب وعمل بالإسلام بعد الجاهلية، فإنه يجب ما قبله، إذن فالظهار ليس كما يظن الجاهلون لا رجعة بعده، بلى؛ ذلك في الجاهلية المقيتة التي لا تقوم إلا على الباطل، ولا تنتهي إلا إلى تكبيل الإنسان وتحطيمه، أما دين الله فهو يقوم على الحق ولا يستهدف إلا خيره ورحمته وهداه.
وإذا كانت هاتان الصفتان لله تزرع فينا الأمل والرجاء فإن نزولهما يومئذ لا ريب أخذ فعله الإيجابي الواسع والعميق في نفوس الكثيرين وحياتهم الاجتماعية والأسرية، حيث وضع عنهم الإسلام إصرا وغلًّا من إصر الجاهلية وأغلالها، طالما ظلوا في ربقته يشتكون الدمار والأسر، وبالذات أولئك النساء الضعيفات اللواتي تعلقن وتعقدن بالظهار، فالرجل من جهته مجاز في الزواج لا يمنعه مانع، أما هي فيكتب عليها أن تبقى لا تتزوج أحدا غيره، وتعيش في جحيم.
ولعلنا نفهم من الآية أن للظهار مفسدتين: أحدهما ما يسميه القرآن بالمنكر، والآخرى ما يسميه بالزور، فهو من الجهة العملية إثم يهدم الأسرة، وظلم للنفس وللمرأة وأولادها، ومن الجهة المعنوية يعد افتراءً على الله وزورا إذ هو تشريع بغير حجة من الله.
[٣] والآن: ما هو الظهار، وما هو الحل؟.
الظهار هو أن يقول الزوج لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي؛ يقصد بذلك الظهار، ولا يقع إلا إذا توافرت شروط أهمها من جهة المظاهر أن يكون بالغا عاقلا مختارا قاصدا، فلا يقع من مجنون، ولا صبي، ولا سكران، ولا هازل، ولا غضبان، ومن جهة الزوجة المظاهر منها الطهر من الحيض والنفاس، وأن تكون في طهر لم يواقعها فيه، وبحضور شاهدين عادلين يسمعان الصيغة [١]، هكذا جاء في الحديث المأثور عن حمران عن الإمام الباقر عليه السلام قال
«ولَا يَكُونُ ظِهَارٌ فِي يَمِينٍ ولَا فِي إِضْرَارٍ ولَا فِي غَضَبٍ، ولَا يَكُونُ ظِهَارٌ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ بِغَيْرِ جِمَاعٍ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ»
[٢]، وروي عن زرارة عنه عليه السلام في حديث: [أَنَّهُ سَأَلَهُ كَيْفَ الظِّهَارُ فَقَالَ
[١] للمزيد حول أحكام الظهار، راجع: (أحكام المعاملات) للمؤلف.
[٢] الكافي: ج ٦، ص ١٥٢.