من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٣ - لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء
نائحة- قالت: ما طلب مني بعد وقعة بدر أحد- حيث فجعوا بأبطالهم وأخذهم الحزن والغم- فحث رسول الله صلى الله عليه واله بني عبد المطلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة، وكان رسول الله صلى الله عليه واله يتجهز لفتح مكة، وأتاها حاطب بن أبي بلتعة فكتب معها إلى أهل مكة، وأعطاها عشرة دنانير، وقيل عشرة دراهم، وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة] [١]، فوضعته في قرونها ومرت، فنزل جبرائيل على رسول الله واخبره بذلك، فبعث رسول الله أمير المؤمنين عليه السلام والزبير بن العوام في طلبها].
وقيل: [معهم عمار، وعمر بن الزبير والمقداد بن الأسود] [٢]، فلحقوها، فقال لها أمير المؤمنين: أين الكتاب؟ فقالت: ما معي شيء، ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا، فقال الزبير: ما نرى معها شيئا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام
«وَالله مَا كَذَبَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه واله وَلَا كَذَبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله عَلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام، وَلَا كَذَبَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَاللهِ لَتُظْهِرَنَّ الكِتَابَ أَوْ لَأُورِدَنَّ رَأْسَكِ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه واله
، فَقَالَتْ: تَنَحَّيَا حَتَّى أُخْرِجَهُ فَأَخْرَجَتِ الكِتَابَ مِنْ قُرُونِهَا فَأَخَذَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام، وَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ الله، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله
يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟
، فَقَالَ حَاطِبٌ: وَالله يَا رَسُولَ الله مَا نَافَقْتُ وَلَا غَيَّرْتُ وَلَا بَدَّلْتُ وَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ الله حَقّاً وَلَكِنْ أَهْلِي وَعِيَالِي كَتَبُوا إِلَيَّ بِحُسْنِ صَنِيعِ قُرَيْشٍ إِلَيْهِمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُجَازِيَ قُرَيْشاً بِحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِم] [٣].
وفي رواية أخرى، قال رسول الله صلى الله عليه واله
«مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟
فقال: يارسول الله! والله ما كفرت مذ أسلمت، ولا غششتك مذ نصحتك، ولا أحببتهم مذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته، وكنت عريرا (أي غريبا) وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأردت أن اتخذ عندهم يدا، وقد قلت: إن الله ينزل بهم بأسه، وإن كتابي لا يغني عنهم شيئا، فصدقه رسول الله صلى الله عليه واله وعذره] [٤] فانزل الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه واله [٥] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ والولي هو الذي يجعله الإنسان أولى به من سائر الناس بحبه وصلته وطاعته، وإنما ينهى الله المؤمنين عن تولي الأعداء من المشركين والكفار، لأن ذلك يناقض توليه عز وجل الذي يقتضي البراءة من أعدائه حيث لا يحتمل القلب الواحد ولاءين متضادين، قال تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ
[١] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٩٢.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٩٢.
[٣] تفسير القمي: ج ٢ ص ٣٦١، بحارالأنوار: ج ٢١، ص ١١٢.
[٤] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ٩٢.
[٥] تفسير القمي: ج ٢ ص ٣٦١.