من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٩ - الإطار العام القرآن يربي التجمع المؤمن
الإطار العام: القرآن يربّي التجمع المؤمن
الصورة المثلى التي تبشر بها رسالات الله لحضارة الإنسان في المستقبل، هي صورة ذلك المجتمع المبدئي الذي يتعالى عن مؤثرات المادة السلبية، ليسمو إلى أفق القيم الربانية، آنئذ تنصهر كل القوى في بوتقة الوحي، بعيداً عن عصبية الإقليم والقوم، وحزازات الطائفة والطبقة والحزب.
ولكي تسعى البشرية نحو تحقيق هذه الصورة المثلى، فإن الوحي يصنع نموذجاً بشرياً رائعاً ممن يسميهم بحزب الله أوالأمة الشاهدة والصفوة الخالصة، لكي تكون سيرتهم قدوة لغيرهم، ولكي يكونوا كما الدرع الواقية تحيط بالأمة وتمنعهاعن التمزق والتشرذم.
أرايت كيف جعل الله الجبال أوتاداً للأرض تحميها من القواصف والعواصف والهزات والزلازل، كذلك حزب الله المنتشرون في أوساط الأمة يمنعونهم من التقاتل تحت ضغوط المصالح والأهواء، وعن الاختلاف والتمزق.
ويبدو أن سورة الممتحنة تربي في الأمة تجمع حزب الله ثم الأمثل فالأمثل ممن يتبع نهجم، ويقتدي سيرتهم. وهكذاالخطاب يتوجه في فاتحتها إلى المؤمنين، لكي يبتعدوا عن مودة الكفار والمعادين للرسول. ذلكم لأنكم قد تفرغتم للجهاد في سبيل الله، ولأنكم تبحثون عن مرضاته، ولأن الله يعلم سركم ونجواكم (الآية: ١)، ولأن هذه المودة ضلال عن الصراط السوي، فإنهم قد يتظاهرون اليوم بالمودة ولكنهم إن يأخذوكم يشبعونكم أذىً بألسنتهم وأيديهم، وأخيراً؛ لأنهم لا يزيدونكم عند الله إلا خبالًا، هنالك يتميز المؤمنون عن الكافرين (الآيات: ٢- ٣).
ولمزيد من التحريض على الكفار المعادين؛ يرغب الرب المؤمنين بالتأسي بإبراهيم عليه السلام والمؤمنين في عهده الذين تبرؤوا من قومهم الكافرين، ونابذوهم العداء، وتوكلوا على