من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٧ - الإطار العام الإيثار قمة الأخوة الإيمانية
الإطار العام: الإيثار قمة الأخوة الإيمانية
تفتتح السورة بتسبيح الله وبيان عزته التي تجلت في دحر الكافرين، وتختتم بأسماء الله الحسنى، وفيما بينهما تبين الأخوة الإيمانية التي تشد المسلمين إلى بعضهم، بينما الكفار تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى.
ففي السورة- إذن- محوران يتصلان ببعضهما اتصال الرافد بالينبوع، والدوحة بجذورها الضاربة في العمق ..
ذلك أن تسبيح الله وتقديسه عن الشركاء، والذوبان في بوتقة توحيده، والاستظلال تحت راية حمده التي ترفرف بأسمائه الحسنى .. كل ذلك أساس التجمع الإيماني المتسامي عن حواجز المادة، وجذر لدوحة الصفات المثلى، كالتكافل والإيثار، وينبوع روافد الحكمة والجهاد والعزة الإلهية.
وهكذا تنساب آيات السورة في الآذان الواعية، فتطهر القلوب من أضغانها، وتزرع الحب في أرجائها.
تعالوا نستقبل زخات النور المنبعث من آياتها المباركات ..
لأن الله قدوس، يسبح له ما في السماوات والأرض، فهو العزيز الحكيم. (الآية: ١).
ولأنه عزيز، فإنه قهر الذين كفروا بالرسالة وحاربوها من أهل الكتاب، وأخرجهم حتى يوم الحشر من ديارهم بالرغم من تجذرهم فيها، فلم يظنوا بأنهم خارجون منها، كما لم تظنوا ذلك .. لماذا؟ لأنهم شاقوا الله حينما كفروا برسالته، وحينما شاقوا الرسول، ومن آيات عزة الله أنه شديد العقاب بالنسبة إلى من يشاق الله. (الآيات: ٢- ٤).