من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٨ - الإطار العام الإيثار قمة الأخوة الإيمانية
ويشرع السياق في بيان أصول التكافل الاجتماعي بين المسلمين عبر نقاط متواصلة
الأولى: إن ما أفاءه الله على رسوله من دون حرب، فهو لله وللرسول وللمستضعفين من المسلمين. (الآيات: ٥- ٦).
الثانية: إن الهدف من توزيع الثروة منع تراكمها بين الأغنياء فقط. (الآية: ٧).
الثالثة: الفقراء من المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ابتغاء رضوان الله ونصروا الله ورسوله أولئك هم الصادقون، فهم يستحقون الفيء. (الآية: ٨).
الرابعة: الذين سبقوهم إلى دار الإيمان وهم الأنصار لا يجدون في أنفسهم حاجة مما أوتوا، لأنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ولأن الله قد وقاهم شح أنفسهم، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون. (الآية: ٩).
وهكذا تتدرج آيات السورة ابتداءً من التكافل الاجتماعي لتبلغ أسمى مراحل الأخوة الإيمانية المتمثلة في الإيثار، ويبدو أن هذه البصيرة هي محور السورة كلها.
الخامسة: لكي تبقى مسيرة الأخوة عبر الأجيال، فإن المؤمنين يستغفرون الله لمن سبقهم بالإيمان. (الآية: ١٠).
السادسة: إن المؤمنين يدعون ربهم دوماً أن ينزع من صدورهم أي غلٍّ تجاه إخوتهم المؤمنين. (الآية: ١٠).
السابعة: وكما يضرب القرآن لنا مثلًا أعلى للأخوة بين أبناء البشر في قصة الأنصار (من أهل المدينة) والمهاجرين (من غيرهم) وما كان بينهم من إيثار وحب، يسوق أمثولة من واقع المنافقين (من أهل المدينة) وكفار أهل الكتاب (من غيرهم) كيف سادت علاقاتهم الخيانة، فقد وعدوهم بأن ينصروهم إن هوجموا والله يشهد إنهم لكاذبون؛ كما يسوق أمثولة أخرى من واقع اليهودكيف أنهم يفقدون التمسك بعزة الله، فتراهم يرهبون منكم، كما أن قلوبهم شتى فيما بينهم لأنهم قوم لا يعقلون. (الآيات: ١١- ١٥).
وهكذا علاقة الشيطان بمن يتبعه، يأمره بالكفر (ويمنّيه بالنصر) ولكنه يخذله، ويقول: إني أخاف الله رب العالمين، فيكون عاقبتهما النار خالدين فيها. (الآيات: ١٦- ١٧).
الثامنة: ولكي تنمو في الأمة روح التقوى التي هي أصل كل خير، فإن الله يأمرنا بأن ننظر ماذا نقدم لدار مقرنا التي ننتقل إليها غداً، ويأمرنا بذكره أبداً، لأن من ينسى الله ينسيه