من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٣ - أولئك حزب الله
أما عن الروح التي يؤيدهم بها الله، وتُثبِّت الإيمان فيهم، وينتصرون بها على التحديات، فإنها تعبير عن الشيء الذي يعطي الحياة الحقيقية للإنسان، وحياته في التزامه بالحق، ومن أظهر مصاديقها روح الإيمان التي تحملها إليهم وتركزها فيهم آيات الله، ويبعثها في روعهم الإيمان المكتوب في القلوب، قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال: ٢٤]، ومن مصاديق روح التأييد الإلهي ملائكة الله، وإليك جانبا من النصوص الواردة في تفسير تلك الكلمة
قال الإمام الصادق عليه السلام
«هُوَ الإِيمَانُ»
[١]. وقال
«مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا ولِقَلْبِهِ أُذُنَانِ فِي جَوْفِهِ: أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الوَسْوَاسُ الخَنَّاسُ، وأُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا المَلَكُ فَيُؤَيِّدُ اللهُ المُؤْمِنَ بِالمَلَكِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ] [٢]. وقال الإمام أبو الحسن الهادي عليه السلام
«إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى أَيَّدَ المُؤْمِنَ بِرُوحٍ مِنْهُ، تَحْضُرُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يُحْسِنُ فِيهِ ويَتَّقِي، وتَغِيبُ عَنْهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يُذْنِبُ فِيهِ ويَعْتَدِي، فَهِيَ مَعَهُ تَهْتَزُّ سُرُوراً عِنْدَ إِحْسَانِهِ وتَسِيخُ فِي الثَّرَى عِنْدَ إِسَاءَتِهِ، فَتَعَاهَدُوا عِبَادَ الله نِعَمَهُ بِإِصْلَاحِكُمْ أَنْفُسَكُمْ تَزْدَادُوا يَقِيناً وتَرْبَحُوا نَفِيساً ثَمِيناً. رَحِمَ اللهُ امْرَأً هَمَّ بِخَيْرٍ فَعَمِلَهُ أَوْ هَمَّ بِشَرٍّ فَارْتَدَعَ عَنْهُ.
ثُمَّ قَالَ
نَحْنُ نُؤَيِّدُ الرُّوحَ بِالطَّاعَةِ لله والعَمَلِ لَهُ» [٣].
ولقد تجلت مصاديق الإيمان الثابت والتأييد الإلهي في الصحابة المخلصين لرسول الله، إذ خرجوا من العلاقات العاطفية والاجتماعية والسياسية، وكذلك الانتماءات القبلية والعرقية و ... لتكون علاقتهم بالحق وحده، وانتماؤهم إلى حزب الله، ومن أجل ذلك وقفوا يقاتلون آباءهم، وأبناءهم، وإخوانهم، وقبائلهم، لا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقول أمير المؤمنين عليه السلام
«ولَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله نَقْتُلُ آبَاءَنَا وأَبْنَاءَنَا وإِخْوَانَنَا وأَعْمَامَنَا، مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وتَسْلِيماً ومُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ، وصَبْراً عَلَى مَضَضِ الأَلَمِ، وجِدّاً فِي جِهَادِ العَدُوِّ» [٤].
وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لصدقهم معه، وإخلاصهم له، ونصرتهم لدينه ورسوله، وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ من كل ثواب وجزاء غيره .. وهم بدورهم سلموا له وَرَضُوا عَنْهُ معرفة به، ورغبة في ثوابه، فهم لا يتذمرون مما يصيبهم ويتعرضون له في المصاعب والأذى في سبيله، لأنهم يبحثون عن رضوانه
[١] الكافي: ج ٢، ص ١٥.
[٢] الكافي: ج ٢، ص ٢٦٧.
[٣] الكافي: ج ٢، ص ٢٦٨.
[٤] نهج البلاغة: خطبة: ٥٦.