من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٦ - أولئك حزب الله
وَيَحْلِفُونَ بكل ما يؤدي غرض الحلف، من قسم، وتظاهر بالإسلام تكلفا من خلال الشعارات عَلَى الْكَذِبِ يعني ادعاء الإسلام والإيمان وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنهم ليسوا على شيء من الإسلام، وليسوا من المسلمين، إنما يريدون بذلك تضليل الآخرين عن أهدافهم الحقيقية لعلمهم بأن وعي الأمة بواقعهم كفيل بإسقاطهم، وإحباط مؤامراتهم، وإننا لنشاهد اليوم صورة لهذا الخط يمثلها الحكام المنافقون، والحركات المتغربة الذين يتظاهرون بشعارات إسلامية مكرا وكذبا.
[١٥- ١٦] وهؤلاء جميعا وأمثالهم يتوعدهم الله بالعذاب الشديد جزاء أعمالهم السيئة. أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً وإعداد الله لا يعني التكلف تعالى عن ذلك علوًّا كبيراً، إنما هم يقبلون على عذاب مهيَّأ ينتظرهم، وإذا استطاعوا الهرب عن لومة اللائمين في الدنيا، وردات فعل المؤمنين، فإنهم لن يفلتوا من جزاء الله على أسوأ الأعمال وأقذرها وهو النفاق والازدواجية في الشخصية والانتماء.
إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إذ يتولون أعداء الأمة الإسلامية، وأعداء الله، ويتسترون بالنفاق، والحلف والأيمان المغلظة، وقد جاء في الأخبار أنهم كانوا يتجسسون لصالح اليهود، فيرفعون لهم أخبار الأمة وأسرارها الحساسة، كما هو حال المنافقين في كل عصر ومصر، وجاء في بعض الأخبار أنهم كانوا يكتبون ما في التوراة وينشرونها بين المسلمين مما يحدث عندهم بلبلة فكرية.
اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً أي تدرَّعوا بالحلف والأقسام المغلظة، واستتروا بمظاهر الإيمان، حتى لا تنكشف سرائرهم وحقيقتهم للأمة الإسلامية، وراحوا يعملون لتحقيق أهدافهم الخيانية السيئة، ويزدادون بذلك ضلالا إلى ضلالهم، ويضلون بأساليبهم الماكرة ما يستطيعون من الناس، وبالذات أولئك البسطاء الذين تخدعهم المظاهر لقلة وعيهم.
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أنفسهم وغيرهم، وهم إنما نافقوا وتستروا بالإيمان لكي يبعدوا عن أنفسهم ذل الدنيا بالفضيحة والخزي عند المؤمنين، ولكي يبلغوا ما يتصورنه عزًّا وكرامة، من المناصب والمغانم الدنيوية، ولذلك فإنهم يستحقون إضافة إلى الشدة في العذاب أن يكون مهينا فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ.
ويبقى سؤال: ما هو سبيل الله الذي صدوا عنه؟ لا ريب أن كل خير هو سبيل الله بيد أن أقرب السبل إليه الجهاد في سبيله، وهو الأشهر استخداما في النصوص. وإنها لسمة بارزة لخط النفاق تقاعسه عن الجهاد، وصد الناس عنه بالإشاعات الباطلة أو بوسائل أخرى.