من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا
فِي النَّارِ وَرَجَائِي عَفْوُكَ، فَبِعِزَّتِكَ يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ أُقْسِمُ صَادِقاً لَئِنْ تَرَكْتَنِي نَاطِقاً لَأَضِجَّنَّ إِلَيْكَ بَيْنَ أَهْلِهَا ضَجِيجَ الآمِلِينَ، وَلَأَصْرُخَنَّ إِلَيْكَ صُرَاخَ المُسْتَصْرِخِينَ، وَلَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكَاءَ الفَاقِدِينَ، وَلَأُنَادِيَنَّكَ أَيْنَ كُنْتَ يَا وَلِيَّ المُؤْمِنِينَ» [١].
وما دامت الفدية لا تؤخذ ذلك اليوم فلنقدمها الآن، ونكون من المتقين الذين صيح بهم فانتبهوا وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا، و
«صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً، تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبُّهُمْ، أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا، وأَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا»
[٢] في حين أراد المنافقون الدنيا، وبقوا في أسرها حتى الأخير.
إن المتقين والمؤمنين استجابوا لله وللرسول إذ قال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الصف: ١٠- ١٢]، والمتدبر يكتشف العلاقة الوثيقة في العبارات والمعنى بين هذه الآيات وآيات هذا الدرس من سورة الحديد.
[١] البلد الأمين: ص ١٩٠: دعاء كميل للإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام.
[٢] نهج البلاغة: خطبة: ١٩٣ (خطبة المتقين).