علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣ - الموقف الثاني يوم أحد
الأعداء فضلاً عن الأولياء.
ألم
يرو الزهري عن صالح بن کيسان قوله: مرَّ عثمان بن عفان بسعيد بن العاص
فقال: انطلق بنا إلى أميرالمؤمنين عمر بن الخطاب تتحدث عنده. فانطلقا، قال:
فأما عثمان فسار إلى مجلسه الذي يشتهيه، وأما أنا فملت إلى ناحية القوم،
فنظر إلىّ عمر وقال: ما لي أراک کأن في نفسک عليّ شيئاً؟ أتظنّ أني قتلت
أباک؟ والله لوددت أني کنت قاتله، ولو قتلته لم أعتذر من قتل کافر، ولکني
مررت به في يوم بدر، فرأيته يبحث للقتال کما يبحث الثور بقرنه، وإذا شدقاه
قد أزبدا کالوزغ، فلما رأيت ذلک هبته وزقت عنه، فقال: إليِّ يا ابن
الخطاب. وصمد له علي فتناوله، فو الله ما رمت من مکاني حتى قتله.
وکان
علي حاضراً في المجلس فقال: اللهم غفراً، ذهب الشرک بما فيه ومحا الإسلام
ما تقدم، فمالک تهيِّج الناس عليَّ؟ فکفَّ عمر. فقال سعيد: أما إنه ما کان
يسرّني أن يکون قاتل أبي غير ابن عمه علي بن أبي طالب. وأنشأ القوم في
حديث آخر.[١]
الموقف الثاني: يوم أحد:
قال کمال الدين بن محمد بن طلحة الشافعي: وکانت في شوال سنة ثلاث من الهجرة، وعمر الإمام يومئذ ثمان وعشرين سنة وشهوراً، لم يبلغ تسعاً وعشرين سنة، وتلخيص القول في هذه القصة:
إن أشراف قريش لما کسروا يوم بدر فقتل وأسر بعضهم، ودخل
ـــــــــــ
[١] الإرشاد، ص ٤١ ـ ٤٢.