علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٤ - عواقب جحد النص على الأئمة
وصارت قناةُ الدين في کفِّ ظالم إذا مالَ منها ظالمٌ لا يقيمُها
والله الموفق للصواب واليه المرجع والمآب. اهـ.[١]
وقال في مقدمة کتابه (النزاع والتخاصم): أما بعد فإني کثيراً ما کنت أتعجب من تطاول بني أمية إلى الخلافة مع بعدهم من جذم[٢]رسول
الله وقرب بني هاشم، وأقول: کيف حدّثتهم أنفسهم بذلک؟! وأين بنو أمية
وبنو مروان بن الحکم طريد رسول الله وليعينه من هذا الحديث مع تحکم
العداوة بين بني أمية وبني هاشم في أيام جاهليتها، ثم شدّة عداوة بني أمية
لرسول الله، ومبالغتهم في أذاه، وتماديهم على تکذيبه فيما جاء به منذ بعثه
الله عزوجل بالهدى ودين الحق، إلى أن فتح مکة شرفها الله تعالى، فدخل من
دخل منهم في الإسلام کما هو معروف مشهور، وأردِّد قول القائل:
کمْ مِنْ بعيدِ الدار نَالَ مُرَاده وآخر داني الدارِ وهو بعيدُ
فلعمري
لا بُعدْ أبعد مما کان بين بني أمية وبين هذا الأمر، إذ ليس لبني أمية سبب
إلىالخلافة ولابينهم وبينها نسب، إلا أن يقولوا: (إنا من قريش)، فيساوون
في هذا الاسم قريش الظواهر، لأن قوله: «الأئمة من قريش» واقع على کل
قرشي، ومع ذلک فأسباب الخلافة معروفة، وما يدَّعيه کل جيل معلوم، وإلى کل
ذلک قد ذهب الناس: فمنهم من ادعاها
ـــــــــــ
[١] النزاع والتخاصم ١٢/٣١٥ ـ ٣١٧ دار الکتب العلمية، بيروت.
[٢] الجِذم ـ بالکسر ـ الأصل، ويُفتَح.