علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٨ - شواهد التعتيم
يزال أمر أمتي صالحاً حتى يمضي اثنا عشر خليفة کلهم من قريش.
وهذا ما رواه عنه أبو سلمة القاضي وسهل بن حماد وغيرهما کلِّ بإسناده[١]،
فتبين لنا حضور عمر وهو جالس بين يديه، وهذا ما لاشک فيه، وأنه لم يکن هو
وحده حاضراًهناک، بل هناک البقية من علية الصحابة کأبي بکر وأبي عبيدة
وطلحة والزبير، فضلاً عن بني هاشم رهط النبي الأدنون کعلي والعباس وبنيه،
وهؤلاء جميعاً من قريش.
ومن هنا نعرف أن الهياج لا يخلو، إما حدث من غير
هؤلاء الذين أحاطوا بالنبي، فضجُّوا وکبَّروا، وأصمُّوا الناس عن
سماع الکلمة التي عيَّن بها هوية الخلفاء،ولمّا سأل السائل عنها قالوا
له: إنه قال: (کلهم من قريش) کما مرَّفي حديث جابر.
فلماذا لم يُأکر اسم واحد من أولئک الأغراب أو الأعراب؟؟
وإذا
عرفنا من حديث أبي جحيفة حضور عمر وهو جالس بين يدي النبي، ولا حظنا
مواقف عمر السابقة منذ صلح الحديبية واللاحقة، والتي أعلن فيها معارضته
للنبي في تعيين علي خليفة له، خصوصاً موقفه يوم الخميس وقد طلب النبي دواة
وکتفاً، ليکتب لأمته کتاباً، لئلا يضلوا من بعده، وقام بعضهم ليحضر ما
طلب، صاح به عمر وقال کلمة
ــــــــــــ
[١] قال الفتوني في ضياء العالمين (الفصل ١١ من المقام الأول) نسخة مصورة عندي: وروى أصل الخبر (مضمون الخبر) البزار في کتابه، لکن أورد (قائماً) بدل قوله: (صالحاً)، ورواه أبو داود، وزاد: فلما رجع النبي إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم ماذا يکون؟ قال: ثم يکون الهرج.