الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٤ - باب مواعظ عيسى على نبيّنا و آله و عليه السلام
و يحيى، كذلك لا ينقص اللَّه كثرة ما يعطيكم و يرزقكم بل برزقه تعيشون و به تحيون، يزيد من شكره، إنه شاكر عليم.
ويلكم يا أجراء السوء، الأجر تستوفون و الرزق تأكلون و الكسوة تلبسون، و المنازل تبنون، و عمل من استأجركم تفسدون، يوشك رب هذا العمل أن يطالعكم [١] فينظر في عمله الذي أفسدتم فينزل بكم ما يخزيكم، و يأمر برقابكم فتجذ من أصولها و يأمر بأيديكم فتقطع من مفاصلها، ثم يأمر بجيفكم [٢] فتجر على بطونها حتى توضع على قوارع الطريق حتى تكونوا عظة للمتقين و نكالا للظالمين.
ويلكم يا علماء السوء: لا تحدثوا أنفسكم أن آجالكم تستأخر من أجل أن الموت لم ينزل بكم فكأنه قد حل بكم فأظعنكم، فمن الآن فاجعلوا الدعوة في آذانكم، و من الآن فنوحوا على أنفسكم، و من الآن فابكوا على خطاياكم، و من الآن فتجهزوا و خذوا أهبتكم و بادروا التوبة إلى ربكم.
بحق أقول لكم: إنه كما ينظر المريض إلى طيب الطعام فلا يلتذه مع ما يجده من شدة الوجع، كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ العبادة و لا يجد حلاوتها مع ما يجد من حب المال، و كما يلتذ المريض نعت الطبيب العالم بما يرجو فيه من الشفاء، فإذا ذكر مرارة الدواء و طعمه كدر عليه الشفاء، كذلك أهل الدنيا يلتذون ببهجتها و أنواع ما فيها، فإذا ذكروا فجأة الموت كدرها عليهم و أفسدها.
بحق أقول لكم: إن كل الناس يبصر النجوم و لكن لا يهتدون بها إلا من يعرف مجاريها و منازلها، و كذلك تدرسون الحكمة و لكن لا يهتدي لها منكم إلا من عمل بها.
[١] . في المصدر: يطالبكم.
[٢] . في المصدر: بجثثكم.