الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٦ - باب قصّة إبراهيم على نبيّنا و آله و عليه السلام
فقالت له امرأته: لا تذهب بابنك إلى نمرود فيقتله، دعني أذهب به إلى بعض الغيران أجعله فيه حتى يأتي عليه أجله و لا تكون أنت الذي تقتل ابنك، فقال لها: فأمضى به، قال: فذهبت به إلى غار [١] ثم أرضعته، ثم جعلت على باب الغار صخرة ثم انصرفت عنه، قال: فجعل اللَّه رزقه في إبهامه فجعل يمصها فيشخب [٢] لبنها و جعل يشب في اليوم كما يشب غيره في الجمعة و يشب في الجمعة كما يشب غيره في الشهر و يشب في الشهر كما يشب غيره في السنة، فمكث ما شاء اللَّه أن يمكث، ثم إن أمه قالت لأبيه:
لو أذنت لي حتى أذهب إلى ذلك الصبي فعلت، قال: فافعلي، فذهبت فإذا هي بإبراهيم ع و إذا عيناه تزهران كأنهما سراجان.
قال: فأخذته فضمته إلى صدرها و أرضعته ثم انصرفت عنه، فسألها آزر عنه، فقالت: قد واريته في التراب فمكثت تعتل [٣] فتخرج في الحاجة و تذهب إلى إبراهيم ع فتضمه إليها و ترضعه، ثم تنصرف فلما تحرك أتته كما كانت تأتيه فصنعت به كما كانت تصنع فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها فقالت له: ما لك فقال لها: اذهبي بي معك، فقالت له: حتى استأمر أباك، قال: فأتت أم إبراهيم ع آزر فأعلمته القصة، فقال لها: ائتيني به فأقعديه على الطريق فإذا مر به إخوته دخل معهم فلا يعرف.
قال: و كان إخوة إبراهيم ع يعملون الأصنام فيذهبون بها إلى الأسواق فيبيعونها، قال: فذهبت إليه فجاءت به حتى أقعدته على الطريق و مر إخوته فدخل معهم فلما رآه أبوه وقعت عليه المحبة منه فمكث
[١] . الغار كالكهف في الجبل و الجمع الغيران- قاموس.
[٢] . الشخب بالضم ما أشدّ من اللبن حين يحلب- قاموس.
[٣] . في المصدر: تفعل.