الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٣ - باب حكايات السّلف
فيقول: إن في جزيرة من جزائر البحر خلقا من خلقي فاخرج أنت و من في مملكتك حتى تأتوا خلقي هذا و تقروا له بذنوبكم ثم تسألوا ذلك الخلق أن يغفر لكم فإن غفر لكم غفرت لكم فخرج الملك بأهل مملكته إلى تلك الجزيرة فرأوا امرأة فتقدم إليها الملك، فقال لها: إن قاضي هذا أتاني فخبرني أن امرأة أخيه فجرت فأمرته برجمها و لم يقم عندي البينة فأخاف أن أكون قد تقدمت على ما لا يحل لي فأحب أن تستغفري لي، فقالت: غفر اللَّه لك اجلس، ثم أتى زوجها و لا يعرفها، فقال: إنه كان لي امرأة و كان من فضلها و صلاحها، و إني خرجت عنها و هي كارهة لذلك فاستخلفت أخي عليها فلما رجعت سألته عنها فأخبرني أخي أنها فجرت فرجمها و أنا أخاف أن أكون قد ضيعتها فاستغفري لي، فقالت:
غفر اللَّه لك، اجلس فأجلسته إلى جنب الملك.
ثم أتى القاضي، فقال: إنه كان لأخي امرأة و إنها أعجبتني فدعوتها إلى الفجور فأبت فأعلمت الملك أنها قد فجرت و أمرني برجمها فرجمتها و أنا كاذب عليها فاستغفري لي، قالت: غفر اللَّه لك، ثم أقبلت على زوجها، فقالت: اسمع ثم تقدم الديراني فقص قصته و قال: أخرجتها بالليل و أنا أخاف أن يكون قد لقيها سبع فقتلها، فقالت: غفر اللَّه لك اجلس، ثم تقدم القهرمان فقص قصته، فقالت للديراني، اسمع غفر اللَّه لك، ثم تقدم المصلوب: فقص قصته، فقالت: لا غفر اللَّه لك، قال: ثم أقبلت على زوجها، فقالت: أنا امرأتك و كل ما سمعت فإنما هو قصتي و ليست لي حاجة في الرجال، و أنا أحب أن تأخذ هذه السفينة و ما فيها و تخلي سبيلي فأعبد اللَّه عز و جل في هذه الجزيرة فقد ترى ما لقيت من الرجال، ففعل و أخذ السفينة و ما فيها و خلى سبيلها و انصرف الملك و أهل مملكته".