الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٥ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
" و الحفر" صفرة تعلو الأسنان" لا قطع في ثمر" يعني على سارقه من شجرة" و الكثر" طلع النخل" و العقر" بالضم صداق المرأة و لا حد في التعريض يعني إذا قذف بالكناية من دون تصريح و النفي في المذكورات في معنى النهي" أنا ابن الذبيحين" يعني بهما إسماعيل و عبد اللَّه و سائر الألفاظ قد مضى تفسيرها في مواضعها و المراد بمن لم يكن ثم كان الذي وقع النهي عن سؤاله الذي لم يكن له مال ثم أثرى.
(و مما يناسب ذكره في هذا المقام وصايا النبي صلى اللَّه عليه و آله لأبي ذر و مواعظه لعبد اللَّه بن مسعود)
و قد أوردهما صاحب كتاب مكارم الأخلاق [١] في أواخر كتابه: أما وصاياه لأبي ذر فقد رواها بإسناده عن أبي الأسود الدؤلي قال: قدمت الربذة فدخلت على أبي ذر جندب بن جنادة فحدثني أبو ذر قال: دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم في مسجده فلم أر في المسجد أحدا من الناس إلا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و علي عليه السلام على جانبه جالس فاغتنمت خلوة المسجد، فقلت: يا رسول اللَّه بأبي أنت و أمي أوصني بوصية ينفعني اللَّه بها، فقال: نعم و أكرم بك يا أبا ذر إنك منا أهل البيت و إني موصيك بوصية فاحفظها فإنها جامعة لطرق الخير و سبله فإنك إن حفظتها كان لك بها كفيلا.
يا أبا ذر أعبد اللَّه كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك و اعلم أن أول عبادة اللَّه المعرفة به أنه اللَّه الأول قبل كل شيء فلا شيء قبله و الفرد فلا ثاني له و الباقي لا إلى غاية فاطر السماوات و الأرض و ما فيهما و ما بينهما من شيء و هو اللطيف الخبير و هو على كل شيء قدير ثم الإيمان بي و الإقرار بأن اللَّه تعالى أرسلني إلى
[١] . ص ٤٥٨.