الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٠ - باب رسالة أبي جعفر عليه السلام الى سعد الخير
رزقهم و هو أهل الحمد، و ذموا أنفسهم على ما فرطوا و هم أهل الذم، و علموا أن اللَّه تعالى الحليم العليم إنما غضبه على من لم يقبل منه رضاه، و إنما يمنع من لم يقبل منه عطاه و إنما يضل من لم يقبل منه هداه.
ثم أمكن أهل السيئات من التوبة بتبديل الحسنات، دعا عباده في الكتاب إلى ذلك بصوت رفيع لم ينقطع و لم يمنع دعاء عباده، فلعن اللَّه الذين يكتمون ما أنزل اللَّه و كتب على نفسه الرحمة فسبقت قبل الغضب فتمت صدقا و عدلا، فليس يبتدئ العباد بالغضب قبل أن يغضبوه و ذلك من علم اليقين و علم التقوى و كل أمة قد رفع اللَّه عنهم علم الكتاب حين نبذوه و ولاهم عدوهم حين تولوه، و كان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه و حرفوا حدوده، فهم يروونه و لا يرعونه، و الجهال يعجبهم حفظهم للرواية، و العلماء يحزنهم تركهم للرعاية، و كان من نبذهم الكتاب أن ولوه الذين لا يعلمون، فأوردوهم الهوى، و أصدروهم إلى الردى، و غيروا عرى الدين، ثم ورثوه في السفه و الصبا.
فالأمة يصدرون عن أمر الناس بعد أمر اللَّه تعالى و عليه يردون، فبئس للظالمين بدلا و ولاية الناس بعد ولاية اللَّه و ثواب الناس بعد ثواب اللَّه و رضاء الناس بعد رضاء اللَّه فأصبحت الأمة كذلك و فيهم المجتهدون في العبادة على تلك الضلالة معجبون مفتونون، فعبادتهم فتنة لهم، و لمن اقتدى بهم، و قد كان في الرسل ذكري للعابدين، إن النبي [١] من الأنبياء كان مستكمل الطاعة، ثم عصى اللَّه تعالى في الباب الواحد فيخرج به من الجنة، و بنبذه [٢] في بطن الحوت، ثم لا ينجيه إلا
[١] . في الكافي: نبيّا بدل النّبيّ.
[٢] . في الكافي: و ينبذ به بدل بنبذه.