الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٥ - باب المخلوقات و ابتدائها
خلق البحار السفلى فخرت و زخرت و قالت: أي شيء يغلبني فخلق الأرض فسطحها على ظهرها فذلت، ثم إن الأرض فخرت و قالت: أي شيء يغلبني فخلق الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بما عليها فذلت الأرض و استقرت، ثم إن الجبال فخرت على الأرض فشمخت و استطالت و قالت: أي شيء يغلبني فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبال و ذلت، ثم إن الحديد فخر على الجبال و قال: أي شيء يغلبني فخلق النار فأذابت الحديد فذل الحديد.
ثم إن النار زفرت و شهقت و فخرت و قالت: أي شيء يغلبني فخلق الماء فأطفأها فذلت، ثم إن الماء فخر و زخر و قال: أي شيء يغلبني فخلق الريح فحركت أمواجه و أثارت ما في قعره و حبسته عن مجاريه فذل الماء، ثم إن الريح فخرت و عصفت و أرخت أذيالها و قالت: أي شيء يغلبني فخلق الإنسان فبنى و احتال و اتخذ ما يستتر به من الريح و غيرها فذلت الريح، ثم إن الإنسان طغى و قال: من أشد مني قوة فخلق اللَّه له الموت فقهره فذل الإنسان، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال اللَّه تعالى: لا تفخر فإني ذابحك بين الفريقين: أهل الجنة و أهل النار، ثم لا أحييك أبدا فترجى أو تخاف، و قال أيضا: و الحلم يغلب الغضب، و الرحمة تغلب السخط، و الصدقة تغلب الخطيئة"، ثم قال أبو عبد اللَّه ع" و ما أشبه هذا مما قد يغلب غيره".
بيان
" زخرت" أي امتدت و طالت و ارتفعت،" تميد" تتحرك،" فشمخت" تكبرت و ارتفعت، و" عصفت" اشتدت، و" أرخت أذيالها" أرسلتها كأنه كناية عن تجبرها و عتوها، و" غيرها" أي نحو المطر و البرد و الحر و كل ما يؤذي.