الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٨ - باب رسالة أبي عبد اللّه عليه السلام الى أصحابه
فإنه لا بد لكم من مجالستهم و مخالطتهم و منازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم اللَّه أن تأخذوا بها فيما بينكم و بينهم فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم و تعرفون في وجوههم المنكر، و لو لا أن اللَّه تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم، و ما في صدورهم من العداوة و البغضاء أكثر مما يبدون لكم، مجالسكم و مجالسهم واحدة، و أرواحكم و أرواحهم مختلفة، لا تأتلف، لا تحبونهم أبدا و لا يحبونكم، غير أن اللَّه تعالى أكرمكم بالحق و بصركموه و لم يجعلهم من أهله فتجاملونهم و تصبرون عليهم، و هم لا مجاملة لهم و لا صبر لهم على شيء [١] من أموركم، تدفعون أنتم السيئة بالتي هي أحسن فيما بينكم و بينهم تلتمسون بذلك وجه ربكم بطاعته و هم لا خير عندهم، لا يحل لكم أن تظهروهم على أصول دين اللَّه.
فإنه إن سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه و رفعوه عليكم و جاهدوا على هلاكهم و استقبلوكم بما تكرهون و لم يكن لكم النصف منهم في دول الفجار، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم و بين أهل الباطل فإنه لا ينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل لأن اللَّه لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل، أ لم تعرفوا وجه قول اللَّه تعالى في كتابه إذ يقولأَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [٢] أكرموا أنفسكم عن أهل الباطل فلا تجعلوا اللَّه تعالى-وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى- و إمامكم و دينكم الذي تدينون به عرضة لأهل الباطل فتغضبوا اللَّه عليكم فتهلكوا.
فمهلا مهلا يا أهل الصلاح لا تتركوا أمر اللَّه و أمر من أمركم بطاعته فيغير اللَّه ما بكم من نعمة، أحبوا في اللَّه من وصف صفتكم، و أبغضوا في
[١] . من هنا اختلف النصّ في الكافي و للحديث حاشية في الكافي من أراد فليراجع.
[٢] . ص/ ٢٨.