الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٦ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه فيعلم من أين مطعمه و من أين مشربه و من أين ملبسه، أ من حل ذلك أم من حرام، يا أبا ذر من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال اللَّه عز و جل من أين أدخله النار، يا أبا ذر من سره أن يكون أكرم الناس فليتق اللَّه عز و جل، يا أبا ذر إن أحبكم إلى اللَّه عز و جل ثناؤه أكثركم ذكرا له، و أكرمكم عند اللَّه عز و جل أتقاكم له، و أنجاكم من عذاب اللَّه أشدكم له خوفا.
يا أبا ذر إن المتقين الذين يتقون اللَّه عز و جل من الشيء الذي لا يتقى منه، خوفا من الدخول في الشبهة، يا أبا ذر من أطاع اللَّه عز و جل فقد ذكر اللَّه عز و جل و إن قلت صلاته و صيامه و تلاوته للقرآن، يا أبا ذر أصل [١] الدين الورع و رأسه الطاعة، يا أبا ذر كن ورعا تكن أعبد الناس، و خير دينكم الورع، يا أبا ذر فضل العلم خير من فضل العبادة، و اعلم أنكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا و صمتم حتى تكونوا كالأوتار ما ينفعكم ذلك إلا بورع، يا أبا ذر إن أهل الورع و الزهد في الدنيا هم أولياء اللَّه تعالى حقا، يا أبا ذر من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر، قلت: و ما الثلاث، فداك أبي و أمي قال: ورع يحجزه عما حرم اللَّه عز و جل عليه، و حلم يرد به جهل السفيه، و خلق يداري به الناس، يا أبا ذر إن سرك أن تكون أقوى الناس فتوكل على اللَّه و إن سرك أن تكون أكرم الناس فاتق اللَّه، و إن سرك أن تكون أغنى الناس فكن بما في يد اللَّه عز و جل أوثق منك بما في يدك، يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الآية لكفتهموَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ [٢].
يا أبا ذر يقول اللَّه جل ثناؤه و عزتي و جلالي لا يؤثر عبدي هواي على هواه
[١] . في مكارم الأخلاق: ملاك الدّين.
[٢] . الطلاق/ ٢- ٣.