الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١١ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
سخط اللَّه عليه و كانفِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ مع اليهود و النصارى الذين نبذوا كتاب اللَّه تعالى، قال اللَّه تعالىفَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [١]، يا ابن مسعود من تعلم القرآن للدنيا و زينتها حرم اللَّه عليه الجنة، يا ابن مسعود من تعلم العلم و لم يعمل بما فيه حشره اللَّه يوم القيامة أعمى، و من تعلم العلم رياء و سمعة يريد به الدنيا نزع اللَّه بركته و ضيق عليه معيشته و وكله اللَّه إلى نفسه و من وكله اللَّه إلى نفسه فقد هلك، قال اللَّه تعالىفَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [٢].
يا ابن مسعود فليكن جلساؤك الأبرار و إخوانك الأتقياء و الزهاد لأن اللَّه تعالى قال في كتابهالْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [٣]، يا ابن مسعود اعلم أنهم يرون المعروف منكرا و المنكر معروفا ففي ذلك يطبع اللَّه على قلوبهم فلا يكون فيهم الشاهد بالحق و لا القوامون بالقسط، قال اللَّه تعالىكُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ [٤]، يا ابن مسعود يتفاضلون بأحسابهم و أموالهم يقول اللَّه تعالىوَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى. إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى. وَ لَسَوْفَ يَرْضى [٥]، يا ابن مسعود عليك بخشية اللَّه و أداء الفرائض فإنه يقولهُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [٦] و يقولرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [٧]، يا ابن
[١] . البقرة/ ٨٩.
[٢] . الكهف/ ١١٠. و فيه: فمن كان يرجو.
[٣] . الزخرف/ ٦٧.
[٤] . النّساء/ ١٣٥.
[٥] . اللّيل/ ١٩- ٢١.
[٦] . المدّثر/ ٥٦.
[٧] . البينة/ ٨.