الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩ - باب خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة و الوسيلة و أمر الخلافة
إلى الخسران، ألا و من تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفضحات النوائب و بئست القلادة قلادة الذنب للمؤمن.
أيها الناس إنه لا كنز أنفع من العلم و لا عز أرفع من الحلم، و لا حسب أبلغ من الأدب و لا نصب أوضع من الغضب، و لا جمال أزين من العقل، و لا سوءة أسوأ من الكذب، و لا حافظا أحفظ من الصمت، و لا غائب أقرب من الموت.
أيها الناس من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره، و من رضي برزق اللَّه لم يأسف على ما في يد غيره، و من سل سيف البغي قتل به، و من حفر لأخيه بئرا وقع فيها، و من هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته، و من نسي زلله استعظم زلل غيره، و من أعجب برأيه ضل، و من استغنى بعقله زل، و من تكبر على الناس ذل، و من سفه على الناس شتم، و من خالط الأنذال حقر، و من حمل ما لا يطيق عجز.
أيها الناس إنه لا مال أعود من العقل، و لا فقر أشد من الجهل، و لا واعظ أبلغ من النصح، و لا عقل كالتدبير، و لا عبادة كالتفكر، و لا مظاهرة أوثق من المشاورة، و لا وحشة أشد من العجب، و لا ورع كالكف عن المحارم، و لا حلم كالصبر و الصمت.
أيها الناس في الإنسان عشر خصال يظهرها لسانه: شاهد يخبر عن الضمير، و حاكم يفصل بين الخطاب، و ناطق يرد به الجواب، و شافع يدرك به الحاجة، و واصف يعرف به الأشياء، و آمر يأمر بالحسن، و واعظ ينهى عن القبيح، و معز يسكن به الأحزان، و حاضر تجلي به الضغائن، و مونق يلهي [١] الأسماع.
أيها الناس إنه لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول
[١] . في الكافي بدل «يلهي»، «تلتذّ به».