الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٠ - باب قصّة نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و غزواته
قر فمررت على باب الخندق و قد اعتراه المؤمنون و الكفار، فلما توجه حذيفة قام رسول اللَّه ص و نادى: فلما توجه حذيفة قام رسول اللَّه ص و نادى: يا صريخ المكروبين و يا مجيب المضطرين اكشف همي و غمي و كربي فقد ترى حالي و حال أصحابي، فنزل عليه جبرئيل ع، فقال: يا رسول اللَّه إن اللَّه تعالى قد سمع مقالتك و دعاءك و قد أجابك و كفاك هول عدوك، فجثا رسول اللَّه ص على ركبتيه، و بسط يديه، و أرسل عينيه، ثم قال: شكرا شكرا كما رحمتني و رحمت أصحابي، ثم قال رسول اللَّه ص: قد بعث اللَّه عليهم ريحا من سماء الدنيا فيها حصى و ريحا من السماء الرابعة فيها جندل.
قال حذيفة: فخرجت فإذا أنا بنيران القوم و أقبل جند اللَّه الأول ريح فيها حصى فما تركت لهم نارا إلا أذرتها و لا خباء إلا طرحته، و لا رمحا إلا ألقته، حتى جعلوا يتترسون من الحصى فجعلنا نسمع وقع الحصى في الأترسة، فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين، فقال: أيها الناس إنكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذاب، ألا و إنه إن يفوتكم من أمره شيء فإنه ليس بسنة مقام قد هلك الخف و الحافر، فارجعوا و لينظر كل رجل منكم من جليسه.
قال حذيفة: فنظرت عن يميني فضربت بيدي، فقلت: من أنت فقال: معاوية، فقلت للذي عن يساري: من أنت فقال: سهيل بن عمرو، قال حذيفة: و أقبل جند اللَّه الأعظم فقام أبو سفيان إلى راحلته ثم صاح في قريش: النجاء النجاء، و قال طلحة الأزدي: لقد زادكم محمد بشر، ثم قام إلى راحلته و صاح في بني أشجع: النجاء النجاء و فعل عيينة ابن حصين مثلها، ثم فعل الحارث بن عون المزني مثلها ثم فعل الأقرع ابن حابس مثلها، و ذهب الأحزاب و رجع حذيفة إلى رسول اللَّه ص