الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨ - باب خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة و الوسيلة و أمر الخلافة
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم، و رغبوا عن أحكامه، و بعدوا من أنواره، و استبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه و كانوا ظالمين، و زعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول اللَّه صلى اللَّه على و آله و سلم ممن اختاره الرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم لمقامه، و أن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري الأنصاري الرباني ناموس هاشم بن عبد مناف.
ألا و إن أول شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم، فلما كان من أمر سعد ابن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك فقالوا: إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم مضى و لم يستخلف و كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم الطيب المبارك أول مشهود عليه بالزور في الإسلام، و عن قليل يجدون غب ما يعملون [١]، و سيجد التالون غب ما أسسه الأولون و لئن كانوا في مندوحة من المهل، و شفاء من الأجل، و سعة من المنقلب، و استدراج من الغرور، و سكون من الحال، و إدراك من الأمل، فقد أمهل اللَّه تعالى شداد بن عاد و ثمود بن عبود و بلعم بن بأعور، و أسبغ عليهمنِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً، و أمدهم بالأموال و الأعمار، و أتتهم الأرض ببركاتها ليذكروا آلاء اللَّه و ليعرفوا الإهابة له و الإنابة إليه و لينتهوا عن الاستكبار.
فلما بلغوا المدة، و استتموا الأكلة أخذهم اللَّه تعالى و اصطلمهم فمنهم من حصب، و منهم من أخذته الصيحة، و منهم من أحرقته الظلة، و منهم من أودته الرجفة، و منهم من أودته الخسفة، و ما كان اللَّه ليظلمهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون، ألا و إن لكل أجل كتابا فإذا بلغ الكتاب أجله لو كشف لك عما هوى إليه الظالمون، و آل إليه الأخسرون، لهربت إلى اللَّه
[١] . في الكافي: يعلمون.