الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠١ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
قال: أغلاها ثمنا و أنفسها عند أهلها، قلت: و أي الجهاد أفضل قال: من عقر جواده [١] و أهريق دمه، قلت: أي آية أنزلها اللَّه عليك أعظم قال: آية الكرسي، قال: قلت: يا رسول اللَّه فما كانت صحف إبراهيم عليه السلام قال: كانت أمثالا، كلها: أيها الملك المسلط المبتلي إني لم أبعثك لتجمع [٢] الدنيا بعضها على بعض و لكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها و إن كانت من كافر أو فاجر فجوره على نفسه، و كان فيها أمثال: و على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، و ساعة يفكر فيها في صنع اللَّه، و ساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدم و أخر، و ساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال من المطعم و المشرب، و على العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا في ثلاث:
تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم، و على العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، و من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه.
قلت: يا رسول اللَّه فما كانت صحف موسى عليه السلام قال: كانت عبرا كلها: عجب لمن أيقن بالنار ثم ضحك، عجب لمن أيقن بالموت ثم يفرح، عجب لمن أبصر الدنيا و تقلبها بأهلها حالا بعد حال ثم هو يطمئن إليها، عجب لمن أيقن بالحساب غدا ثم لم يعمل، قلت: يا رسول اللَّه فهل في الدنيا شيء مما كان في صحف إبراهيم و موسى مما أنزل اللَّه عليك، قال: اقرأ يا أبا ذرقَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى. وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى. بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا. وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى. إِنَّ هذا- يعني ذكر هذه الآيات الأربع-لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى. صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى [٣]، قلت: يا رسول اللَّه أوصني، قال: أوصيك بتقوى اللَّه
[١] . في مكارم الأخلاق: ما عقر فيه جواده.
[٢] . في مكارم الأخلاق: لتجتمع.
[٣] . الأعلى/ ١٤- ١٩.