الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٠ - باب قصّة سلمان رضي اللّه عنه
فأتاني آت عليه ثياب بيض، فقال: قم يا روزبه، فأخذ بيدي و أتى بي إلى الصومعة فأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أن عيسى روح اللَّه، و أن محمدا حبيب اللَّه، فأشرف علي الديراني، فقال: أنت روزبه فقلت: نعم، فقال: اصعد فأصعدني إليه و خدمته حولين كاملين، فلما حضرته الوفاة، قال: إني ميت، فقلت له: فعلى من تخلفني فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه إلا راهبا بأنطاكية، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام و ادفع إليه هذا اللوح، و ناولني لوحا، فلما مات غسلته و كفنته و دفنته، و أخذت اللوح و سرت به إلى أنطاكية و أتيت الصومعة و أنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أن عيسى روح اللَّه و أن محمدا حبيب اللَّه، فأشرف علي الديراني فقال: أنت روزبه، فقلت: نعم، فقال: اصعد فصعدت إليه فخدمته حولين كاملين، فلما حضرته الوفاة، قال لي: إني ميت، فقلت: على من تخلفني فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه إلا راهبا بالإسكندرية، فإذا أتيته فأقرئه مني السلام و ادفع إليه هذا اللوح.
قال: لما توفي غسلته و كفنته و دفنته و أخذت اللوح و سرت به إلى الإسكندرية و أتيت الصومعة و أنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له و أن عيسى روح اللَّه و أن محمدا حبيب اللَّه، فأشرف علي الديراني، فقال: أنت روزبه فقلت: نعم، فقال: اصعد، فصعدت إليه و خدمته حولين كاملين، فلما حضرته الوفاة قال لي: إني ميت، فقلت: على من تخلفني فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه في الدنيا و إن محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب قد حانت ولادته فإن أتيته فأقرئه مني السلام، و ادفع إليه هذا اللوح.
قال: فلما توفي غسلته و كفنته و دفنته و أخذت اللوح و خرجت، فصحبت قوما، فقلت لهم: يا قوم اكفوني الطعام و الشراب أكفكم الخدمة قالوا: نعم، قال: فلما أرادوا أن يأكلوا شدوا على شاة فقتلوها بالضرب، ثم جعلوا بعضها كبابا و بعضها شواء فامتنعت من الأكل، فقالوا: كل، فقلت: إني غلام ديراني