الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٤ - باب مواعظ أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام
عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم.
يا ابن جندب بلغ معاشر شيعتنا و قل لهم: لا تذهبن بكم المذاهب فو الله لا تنال ولايتنا إلا بالورع و الاجتهاد في الدنيا و مواساة الإخوان في اللَّه و ليس من شيعتنا من يظلم الناس.
يا ابن جندب إنما شيعتنا يعرفون بخصال شتى: بالسخاء و البذل للإخوان، و بأن يصلوا الخمسين ليلا و نهارا، شيعتنا لا يهرون هرير الكلب، و لا يطمعون طمع الغراب، و لا يجاورون لنا عدوا، و لا يسألون لنا مبغضا و لو ماتوا جوعا، شيعتنا لا يأكلون الجري، و لا يمسحون على الخفين، و يحافظون على الزوال، و لا يشربون مسكرا، قلت: جعلت فداك فأين أطلبهم قال: على رءوس الجبال و أطراف المدن، و إذا دخلت مدينة فسل عمن لا يجاورهم و لا يجاورونه فذلك مؤمن، كما قال اللَّه تعالى و جاء من أقصى المدينة رجل يسعى [١] و اللَّه لقد كان حبيب النجار وحده.
يا ابن جندب كل الذنوب مغفورة سوى عقوق أهل دعوتك، و كل البر مقبول إلا ما كان رياء.
يا ابن جندب أحبب في اللَّه و أبغض في اللَّه تستمسك [٢] بالعروة الوثقى، و اعتصم بالهدي يقبل عملك فإن اللَّه تعالى يقول إلا من تاب و آمن و عمل صالحا ثم اهتدى [٣] فمن لم يهتد فلا يقبل منه الإيمان، و لا إيمان إلا بعمل، و لا عمل إلا بيقين، و لا يقين إلا بالخشوع، و ملاكها كلها الهدى، فمن اهتدى يقبل عمله، و صعد إلى الملكوت متقبلا،وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [٤].
[١] . يس/ ٢٠.
[٢] . في البحار: أحبب في اللّه و استمسك بالعروة الوثقى.
[٣] . طه/ ٨٢. و فيها: و انّي لغفّار لمن تاب ... و في سورة مريم/ ٦٠: إلّا من تاب و آمن و عمل صالحا فاولئك يدخلون الجنّة.
[٤] . البقرة/ ٢١٣.