الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٨ - باب مواعظ أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام
حلما أكلأه بعزتي و أستحفظه ملائكتي، يدعوني فألبيه، و يسألني فأعطيه، فمثل ذلك العبد عندي كمثل جنات الفردوس لا يسبق أثمارها و لا تتغير عن حالها.
يا ابن جندب الإسلام عريان، فلباسه الحياء، و زينته الوقار، و مروته العمل الصالح و عماده الورع، و لكل شيء أساس، و أساس الإسلام حبنا أهل البيت.
يا ابن جندب إن لله تبارك و تعالى سورا من نور، محفوفا بالزبرجد و الحرير، منجدا بالسندس و الديباج، يضرب هذا السور بين أوليائنا و بين أعدائنا فإذا غلي الدماغوَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ، و نضجت الأكباد من طول الموقف أدخل في هذا السور أولياء اللَّه، فكانوا في أمن اللَّه و حرزه، لهم فيها ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين، و أعداء اللَّه قد ألجمهم العرق و قطعهم الفرق و هم ينظرون إلى ما أعد اللَّه لهم، فيقولونما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ [١] فينظر إليهم أولياء اللَّه فيضحكون منهم، فذلك قوله عز و جلأَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ [٢] و قولهفَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ. عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ [٣] فلا يبقى أحد ممن أعان مؤمنا من أوليائنا بكلمة إلا أدخله اللَّه الجنة بغير حساب".
[١] . ص/ ٦٢.
[٢] . ص/ ٦٣.
[٣] . المطففين/ ٣٤- ٣٥.