الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٤ - باب رسالة أبي جعفر عليه السلام الى سعد الخير
الكلم عن مواضعها و أكلهم أموال الناس بالباطل و صدهم عن سبيل اللَّه كما أنهم كانوا كذلك على ما وصفهم اللَّه في القرآن في عدة مواضع و المراد بالسادة و الكثرة السلاطين و الحكام و أعوانهم الظلمة و الطبع الرين" يصبر منهم" أي من أشباه الأحبار و الرهبان" العلماء" يعني العلماء بالله الربانيين" بالتكليف" يعني تكليفهم بالحق ثم نبه على وجوب ذلك عليهم بأنهم إن لم ينصحوا اللَّه سبحانه كانوا خائنين و إن لم يهدوا تائها ضالا أو يحيوا ميتا لكانوا بئس ما يصنعون، قال اللَّه تعالىلَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ [١].
و يحتمل أن يكون قوله" إن رأوا تائها" استئناف كلام لبيان حال أشباه الأحبار و الرهبان بل و يحتمل أن يكونوا هم المراد بالعلماء في قوله" و العلماء في أنفسهم خانة و يكون أن في أن كتموا بفتح الهمزة و إن بعد إذ لم يحسن إرادة المعاني المختلفة من اللفظة الواحدة في كلام واحد من دونه قرينة و أما قوله فالعلماء من الجهال فالمراد بهم العلماء الحق و الجهد المشقة و لعل المراد بقوله عليه السلام جهال فيما لا يعلمون أن الطاعنين في العلماء جهال فيما لا يبلغ علمهم إليه مما علمه العلماء أميون فيما يتلون إذ لا ينال فهمهم إلى المقصود منه فهم يصدقون به عند ما عرف لهم و يكذبون به عند ما حرف لهم فلا ينكرون التحريف بعد ما سمعوا الحق على البيضاء ليلها من نهارها يعني الشريعة الواضح مجهولها أو جاهلها من معلومها أو عالمها و فلان كناية عن إمامهم نجباء بالنون و الجيم و الباء الموحدة و في بعض النسخ" تحيي" من الحياة و الأهل كناية عن إمام الحق" دونهم" أي عندهم فلا ينظر إليهم في بعض النسخ إليه و هو الصواب أي فلا ينظر إلى البلاء لأنه ينقضي و لا يبقى" و العسف" الجور و الظلم و هو في الأصل أن يأخذ المسافر على غير طريق و لا جادة و لا علم و قيل هو ركوب
[١] . المائدة/ ٦٣.