الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٣ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
حاسب نفسك قبل أن تحاسب فهو أهون لحسابك غدا، و زن نفسك قبل أن توزن، و تجهز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى [منك] على اللَّه خافية.
يا أبا ذر استح من اللَّه فإني و الذي نفسي بيده لأظل [١] حين أذهب إلى الغائط متقنعا بثوبي أستحي من الملكين الذين معي، يا أبا ذر: أ تحب أن تدخل الجنة قلت: نعم، فداك أبي، قال: فأقصر من الأمل، و اجعل الموت نصب عينيك، و استح من اللَّه حق الحياء، قال: قلت: يا رسول اللَّه، كلنا نستحي من اللَّه، قال:
ليس كذلك الحياء و لكن الحياء من اللَّه أن لا تنسى المقابر و البلى، و الجوف [٢] و ما وعى، و الرأس و ما حوى، و من أراد كرامة الآخرة فليدع زينة الدنيا، فإذا كنت كذلك أصبت ولاية اللَّه، يا أبا ذر يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح، يا أبا ذر مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر.
يا أبا ذر إن اللَّه يصلح بصلاح العبد ولده و ولد ولده و يحفظه في دويرته و الدور حوله ما دام فيهم، يا أبا ذر إن ربك عز و جل يباهي الملائكة بثلاث نفر:
رجل في الأرض القفر فيؤذن ثم يقيم ثم يصلي، فيقول: ربك للملائكة انظروا إلى عبدي يصلي و لا يراه أحد غيري، فينزل سبعون ألف ملك يصلون وراءه و يستغفرون له إلى الغد من ذلك اليوم، و رجل قام من الليل فصلى وحده فسجد و نام و هو ساجد، فيقول تعالى: انظروا إلى عبدي روحه عندي و جسده ساجد، و رجل في زحف يفر أصحابه و ثبت هو يقاتل حتى يقتل، يا أبا ذر ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة و ما من منزل ينزله قوم إلا و أصبح ذلك المنزل يصلي عليهم أو يلعنهم، يا أبا ذر ما من صباح و لا رواح إلا و بقاع الأرض ينادي بعضها بعضا يا جارة هل مر بك ذاكر لله تعالى أو عبد وضع جبهته عليك ساجدا لله فمن قائلة: لا، و من قائلة: نعم،
[١] . هكذا في الأصل و لكن في مكارم الأخلاق: بيده لا أزال حين ... الخ.
[٢] . في مكارم الأخلاق: و البلى و تحفظ الجوف.